جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١١٤ - المطلب الرابع الموصى به
..........
قلنا: لا يلزم من عدم الملك عدم الحق أصلا.
و أيضا فإنه لو لم يكن لهم حق لانحصر الحق كله في الموصي، و هو باطل، و مع ثبوته فهم مسلطون على إسقاطه كسائر الحقوق. و قد روى منصور بن حازم في الصحيح، و محمد بن مسلم في الحسن كلاهما عن الصادق عليه السلام: في رجل أوصى بوصية و ورثته شهود فأجازوا ذلك، فلما مات الرجل نقضوا الوصية، هل لهم أن يردوا ما أقروا به في حياته؟ قال: «ليس لهم ذلك، الوصية جائزة عليهم إذا أقروا بها في حياته» [١]، و ادعى الشيخ على ذلك إجماعنا [٢].
احتج الآخرون بأنها أجازه فيما لا يستحقونه بعد فجرى مجرى ردهم حينئذ.
أجاب المصنف بأنه لو لا تعلق حق الوارث لم يمنع المريض. و الفرق بين الإجازة و الرد ظاهر، فإن الرد إنما لم يعتبر حال حياة الموصي، لأن استمرار الوصية يجري مجرى تجددها حالا فحالا، بخلاف الإجازة فإن الدوام يؤكدها.
و الحاصل ان الرد لما لم يكن مانعا من إنشاء الوصية لم يكن معتبرا، بخلاف الإجازة فإنها إسقاط لحق قد ثبت، و دليل الثبوت ما سبق، و لا يتوقف الثبوت على حصول الملك.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ المفهوم من عبارة الأكثر و من استدلالهم، أن هذا الحكم إنما هو فيما إذا أجاز الوارث وصية المريض و ما في حكمها.
أما وصية الصحيح فمقتضى قولهم: أنّ الوارث بالإجازة أسقط حقه ان إجازته حينئذ لا تؤثر، إذ لا حق له. و المصنف في التحرير عمّم الحكم في الإجازة للوصية حال المرض و الصحة [٣]، و عموم الرواية الحاصل من ترك الاستفصال يتناوله، و كل منهما
[١] الفقيه ٤: ١٤٨ حديث ٥١٣، التهذيب ٩: ١٩٣ حديث ٧٧٦، الاستبصار ٤: ١٢٢ حديث ٤٦٥.
[٢] الخلاف ٢: ١٧٩ مسألة ١٤ كتاب الوصايا.
[٣] تحرير الأحكام ١: ٢٩٤.