جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٩ - الأول الوصية
و لو عجز عن النطق كفت الإشارة الدالة على المراد، (١) و لا تكفي الكتابة بدون الإشارة أو اللفظ، و إن عمل الورثة ببعضها على رأي، سواء شوهد كاتبا أو اعترف بأنه خطه أو عرف (٢).
قوله: (و لو عجز عن النطق كفت الإشارة الدالة على المراد).
[١] لصحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام ان أباه حدّثه «ان امامة بنت أبي العاص بن الربيع توجّعت وجعا شديدا حتى اعتقل لسانها، فأتاها الحسن و الحسين عليهما السلام فجعلا يسألانها عن الشيء و هي تشير برأسها نعم أم لا، و أخبر عليه السلام: أنهما عليهما السلام أجازا ذلك» [١]. أما مع إمكان النطق فلا تكفي الإشارة، لانتفاء دليل الصحة.
قوله: (و لا تكفي الكتابة بدون الإشارة أو اللفظ و إن عمل الورثة ببعضها على رأي، سواء شوهد كاتبا أو اعترف بأنه خطه، أو عرف).
[٢] إذا وجدت وصية بخط الميت و لم يكن أقرّ بها و لا أشهد عليها لم يجب العمل بها على الورثة، سواء شاهدوه يكتب أم لا، و سواء اعترفوا بأنه خطه أو عرف أم لا، و سواء قدر على النطق أو لا، و سواء عمل الورثة ببعض الوصية أو لا.
و قال الشيخ في النهاية: إن عملوا ببعضها لزمهم العمل بجميعها، لما رواه الصدوق عن إبراهيم بن محمد الهمداني قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام: رجل كتب كتابا بخطه و لم يقل لورثته هذه وصيتي، و لم يقل إني قد أوصيت، إلّا أنه كتب كتابا فيه ما أراد أن يوصي به، فهل يجب على ورثته القيام بما في الكتاب بخطه و لم يأمرهم بذلك؟ فكتب عليه السلام: «إن كان له ولد ينفذون كل شيء يجدون في كتاب أبيهم في وجه البر أو غيره» [٢] [٣]، و لا دلالة فيها على مراد الشيخ. و الأصح الأول، لأن
[١] التهذيب ٨: ٢٥٨ حديث ٩٣٦.
[٢] النهاية: ٦٢٢.
[٣] الفقيه ٤: ١٤٦ حديث ٥٠٧.