جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١١٩ - المطلب الرابع الموصى به
و لو اوصى بواجب و غيره، بدئ بالواجب من صلب المال،
المضاربة ليكون الشراء نافذا، فإذا فسدت المضاربة لم ينفذ الشراء فلم يتحقق الربح، فانتفى التصرف في الزائد على الثلث، فانتفى المقتضي للفساد فوجب الحكم بالصحة، و متى أدى فرض الفساد إلى عدمه، كان فرضه محالا.
و قال ابن إدريس: إنّ الوصية لا تنفذ إلّا في ثلث المال قبل موته، و الربح تجدد بعد موته فكيف تنفذ وصيته و قوله فيه [١]؟. و لا محصل لذلك، لأن الوصية بما تحمله الدابة و بالمنافع المتجددة جائز.
نعم قد يقال: إنّ منع الوارث من أعيان التركة القابلة للمضاربة، و تنفيذ الوصية بالمضاربة بها على كل حال يفضي إلى جواز المضاربة عليها بحصة قليلة من الربح، هي سهم الوارث مدّة طويلة جدا كخمسين سنة، و ذلك في حكم منع الوارث من التركة أصلا، و هو بيّن البطلان فالحاصل أن الصحة مطلقا تفضي إلى محال، و ذلك يقتضي بطلان الملزوم.
و قد ذهب بعض المتأخرين إلى أن المحاباة في الحصة من الربح بالنسبة إلى أجرة المثل محسوبة من الثلث، و قد عرفت فساده بما ذكرناه من أن الربح ليس من مال الموصي و لا نماؤه.
و لو اعتبرت منفعة المال الذي وقعت المضاربة به مدة المضاربة، و نسب ذلك إلى أجرة المثل أمكن لو كان له منفعة متقوّمة، فإن النقد ليس له منفعة متقوّمة. و يمكن اعتبار فرض كون منفعته متقومة، ثم اعتبار المحاباة حينئذ على تقدير وقوعها من الثلث، و قد تردد المصنف في هذه المسألة في التحرير [٢]، و هي موضع التردد.
قوله: (و لو أوصى بواجب و غيره بدئ بالواجب من صلب المال،
[١] السرائر: ٣٨٤.
[٢] التحرير ١: ٢٩٤.