جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥٠ - المطلب الثالث في الموصى له
و الأقرب التوقف على قبول المالك، (١) و حينئذ ففي الدفع إليه إشكال، (٢) فإن دفع ففي جواز الصرف إلى غير العلف اشكال. (٣)
المنع، لأن الذي دل عليه اللفظ كون الوصية للدابة و ذلك ممتنع. و يضعف بأن المراد منه المجاز، إذ المراد على ما قلناه إنما هو الوصية للمالك على الوجه المخصوص، و المختار الجواز.
قوله: (و الأقرب التوقف على قبول المالك).
[١] وجه القرب: انها وصية لمعيّن، فيعتبر قبوله كما في غيرها من الوصايا، على حدّ ما لو أوصى له بعمارة داره. و يحتمل العدم، لأنها وصية في وجه قربة، لقوله عليه السلام:
«على كل كبد حرى أجر» [١]. و يضعف بأنه و إن كان قربة، إلّا أنه وصية لمعيّن، و حدوث الملك له من غير رضاه على وجه قهري خلاف الأصل، فالأقرب قريب.
قوله: (و حينئذ ففي الدفع إليه إشكال).
[٢] أي: و حين إذا كان الأقرب توقف هذه الوصية على قبول المالك، لكونها في الواقع وصية له، ففي دفعها إليه إشكال ينشأ: من أنه المالك لها، و كونها معتبرة بقبوله.
و من أنها وصية في وجه خاص فيتولاها الولي أو الحاكم، و الأصح جواز الدفع إلى المالك ليصرفها في العلف، و لا يجوز الصرف إلى غيره، فينبغي أن يكون عدلا، لأن الدفع في ذلك حقا للّه تعالى.
قوله: (فإن دفع ففي جواز الصرف إلى غير العلف إشكال).
[٣] ينشأ: من أنها وصية للمالك فيصنع بها ما شاء، و من أنها وصية على وجه مخصوص فلا يجوز تبديلها. و ربما تعلّق غرض الموصي بخصوص هذه القربة، و قد بينا سابقا أنه لا يجوز الصرف في غيره.
فإن قيل: لم لم تجز الوصية للعبد إذا قصد بها الصرف إلى مؤنته، كما جاز في
[١] عوالي اللآلي ١: ٩٥ حديث ٢ و ٣.