جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٧٥ - المطلب الثالث في الموصى له
و كذا لو قتلت المستولدة سيدها فإنها تعتق، (١)
فإنه يمنع كما يمنع من الميراث، لوجود المقتضي للمنع هناك، و هو مقابلته بنقيض مقصوده و هو الاستعجال في أخذ المال. و لقضاء العرف بالمنع، و إن نص عليه بعد فعل ما يوجب القتل فالأولى الصحة، فلو أوصى بلفظ عام بعده فالأقوى المنع عملا بالعرف [١]. و الأصح الأول، و اختاره شيخنا في الدروس [٢]، و وجه المنع ضعيف لا ينهض مخصصا للنص، و الحمل على الميراث قياس.
إذا عرفت ذلك فارجع إلى عبارة الكتاب، و اعلم أن الاشكال ينبغي أن يكون في كل من القاتل و الجارح مع سريان الجراحة، لأن كلا منهما قاتل، إلّا أن ذكر أحدهما مع الآخر مستدرك. و منشأ الاشكال معلوم مما ذكر سابقا، و تفصيل المختلف إنما يتحقق فيمن أوجد سبب القتل، إذ لا تتصور الوصية للقاتل بعد القتل، و ظاهر إطلاق العبارة عدم الفرق بين القتل عمدا و خطأ.
و فرّق المصنف في التذكرة، فخص المنع بالعمد [٣]، و عليه دل كلام ابن الجنيد [٤]. و لا بد من تقييده بكون القتل ظلما، فتصح الوصية للقاتل بحق كما يصح له الميراث، صرح به في التذكرة [٥].
قوله: (و كذا لو قتلت المستولدة سيدها فإنها تعتق).
[١] أي: كما تصح الوصية للجارح و إن سرت و كذا القاتل على اشكال، كذا أم الولد لو قتلت سيدها فإنها تعتق من نصيب ولدها بغير اشكال، و لا يقدح في ذلك استعجالها في العتق بقتله.
[١] المختلف: ٥٠٧، التذكرة ٢: ٤٦٥.
[٢] الدروس: ٢٤٤.
[٣] التذكرة ٢: ٤٦٥.
[٤] نقله عنه العلّامة في المختلف: ٥٠٧.
[٥] التذكرة ٢: ٤٦٥.