روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٧١ - بَابُ التَّعْزِيَةِ وَ الْجَزَعِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَ زِيَارَةِ الْقُبُورِ وَ النَّوْحِ وَ الْمَأْتَمِ
الْمُؤْمِنَ إِذَا أَتَاهُ الزَّائِرُ آنَسَ بِهِ فَإِذَا انْصَرَفَ عَنْهُ اسْتَوْحَشَ فَقَالَ لَا يَسْتَوْحِشُ.
٥٤٥ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع يُصْنَعُ لِلْمَيِّتِ مَأْتَمٌ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ يَوْمَ مَاتَ.
٥٤٦ وَ أَوْصَى أَبُو جَعْفَرٍ ع بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ لِمَأْتَمِهِ وَ كَانَ يَرَى ذَلِكَ لِلسُّنَّةِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
______________________________
الاستئناس بعالم الأرواح بعد المفارقة لا يستوحش.
«و قال أبو جعفر عليه السلام (إلى قوله) مات» الظاهر من المأتم أن يتخذ مجمع من النساء أو الرجال أو منهما متفرقا و يناح على الميت بذكر فضائله و محاسنه ليبكوا عليه و يزول وجدهم و حزنهم، و هو سبب لاحترام الميت سيما إذا كان من أهل الفضل و الصلاح فإن حرمته ميتا كحرمته حيا كما أمر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لجعفر عليه السلام بأن يصنع له مأتم و يبكي عليه و يطعم عنهم ثلاثة أيام[١] و أشار لمأتم حمزة بأن قال (و لكن حمزة لا بواكي له و فهم أهل المدينة (إرادته عليه السلام لمأتمه) فحلفوا أن لا ينوحوا على موتاهم حتى يبدءوا بحمزة و بقي مأتم حمزة أيضا بين العجم (و إن كانت قصته كذبا[٢] و الظاهر من الأخبار كراهة ما زاد على الثلاثة إلا في المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين لإظهار شعائر الإيمان و الدين و نشر محامدهم و مساوئ أعدائهم كما أوصى الباقر صلوات الله عليه لمأتمه بمال و أوصى أن يندب عليه في مواسم الحج التي هي محل اجتماع المؤمنين من الأطراف عشر سنين و ندب الاجتماع للحسين صلوات الله عليه، بل لسائر الأئمة صلوات الله عليهم و البكاء عليه و عليهم و ذكر محاسنهم و مظلوميتهم، و اللعن على أعاديهم و ظالميهم، و بالجملة النوح عليهم سنة جارية خلافا للعامة، فإنهم نقلوا أخبارا ظاهرها تحريم النياحة، و حملت على تقدير صحتها على النوح بالباطل كما كان في الجاهلية، بل يظهر هذا الحمل من أخبارهم أيضا، و نقلوا عن ابن عمر، أن الميت
[١] الكافي باب ما يجب على الجيران لاهل المصيبة خبر ١ من كتاب الجنائز.