روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٥٩ - بَابُ التَّعْزِيَةِ وَ الْجَزَعِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَ زِيَارَةِ الْقُبُورِ وَ النَّوْحِ وَ الْمَأْتَمِ
٥٠٤ وَ قَالَ الصَّادِقُ ع التَّعْزِيَةُ الْوَاجِبَةُ بَعْدَ الدَّفْنِ.
٥٠٥ وَ قَالَ ع كَفَاكَ مِنَ التَّعْزِيَةِ بِأَنْ يَرَاكَ صَاحِبُ الْمُصِيبَةِ.
٥٠٦ وَ أَتَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع قَوْماً قَدْ أُصِيبُوا بِمُصِيبَةٍ فَقَالَ جَبَرَ اللَّهُ وَهْنَكُمْ وَ أَحْسَنَ عَزَاكُمْ وَ رَحِمَ مُتَوَفَّاكُمْ ثُمَّ انْصَرَفَ.
٥٠٧ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص التَّعْزِيَةُ تُورِثُ الْجَنَّةَ.
٥٠٨ وَ عَزَّى الصَّادِقُ ع رَجُلًا بِابْنٍ لَهُ فَقَالَ لَهُ ع اللَّهُ خَيْرٌ لِابْنِكَ مِنْكَ وَ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكَ مِنْهُ فَبَلَغَهُ جَزَعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَعَادَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ قَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ فَمَا لَكَ بِهِ أُسْوَةٌ فَقَالَ لَهُ إِنَّهُ كَانَ مُرَاهِقاً فَقَالَ لَهُ إِنَّ أَمَامَهُ ثَلَاثَ
______________________________
لمجيئهم بالآيات و الأخبار أو أن للمجيء مدخلا في رفع الهم كما هو المجرب و إن
كان التذكير بالآيات و الأخبار و ذكر المصابين و صبرهم أحسن و أفضل، و الظاهر أنه
لا حد للتعزية بل يستحب كلما وجده حزينا لا أن يذكره ليحزن به (و قيل) إلى ثلاثة
أيام و لا وجه له و قوله عليه السلام «جبر الله وهنكم» أي تدارككم الله تعالى
بالصبر أو الأجر أو الأعم «و أحسن عزاكم» أي صبركم.
«و عزى الصادق عليه السلام رجلا بابن له» يعني توفي ابنه فعزاه عليه السلام «فقال: الله خير لابنك منك» يعني تتصور أنت أن الابن ينفعك و لذلك تحزن بفقده و تتصور أنك تنفع ابنك حال كونه حيا فبموته زال نفعك عنه و لا تعلم أن ابنك و صل إلى جوار الله و رحمته، و رحمة الله تعالى خير لابنك منك و من شفقتك عليه لو كان حيا «و ثواب الله خير لك» من أنسك به و النفع المتوقع منه على تقدير حياته، فبلغ إليه صلوات الله عليه أنه يجزع و لا يصبر فعاد إليه (و يفهم منه استحباب تكرارها مع الجزع) و قوله عليه السلام «إنما لك به أسوة» يعني ينبغي أن تلاحظ أن أشرف الخلائق و أحبهم إلى الله عز و جل قد مات و لم يبق في الدنيا فكيف تطمع في البقاء بعده؟ (أو) أنه صلى الله عليه و آله و سلم لما مات فينبغي لك و لكل أحد أن يتمنوا الموت ليصلوا إليه صلى الله عليه و آله و سلم (أو) أنك من أهل التأسي برسول الله و من أمته فينبغي أن تكون مصيبتك بفقد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أعظم، كما روي في الأخبار الكثيرة.