روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٢١ - بَابُ ارْتِيَادِ الْمَكَانِ لِلْحَدَثِ وَ السُّنَّةِ فِي دُخُولِهِ وَ الْآدَابِ فِيهِ إِلَى الْخُرُوجِ مِنْهُ
٦٣ مَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ ع إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَلَائِكَةً وَكَّلَهُمْ بِنَبَاتِ الْأَرْضِ مِنَ الشَّجَرِ وَ النَّخْلِ فَلَيْسَ مِنْ شَجَرَةٍ وَ لَا نَخْلَةٍ إِلَّا وَ مَعَهَا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَلَكٌ يَحْفَظُهَا وَ مَا كَانَ مِنْهَا وَ لَوْ لَا أَنَّ مَعَهَا مَنْ يَمْنَعُهَا لَأَكَلَتْهَا السِّبَاعُ وَ هَوَامُّ الْأَرْضِ إِذَا كَانَ فِيهَا ثَمَرَتُهَا.
٦٤ وَ إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يَضْرِبَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَلَاءَهُ تَحْتَ شَجَرَةٍ أَوْ نَخْلَةٍ قَدْ
______________________________
و شطوط الأنهار و مساقط الثمار و منازل النزال و لا تستقبل القبلة بغائط و لا بول
و ارفع ثوبك و ضع حيث شئت[١] و الظاهر أن
مراده الكراهة و يحتمل الحرمة كما مر «و تحت الأشجار المثمرة، و العلة في ذلك ما
قال أبو جعفر الباقر عليه السلام» في الصحيح عنه عليه السلام، و الخبر طويل أخذ
منه موضع الحاجة «إن لله تبارك و تعالى ملائكة و كلهم بنبات الأرض» الظاهر أن
الملائكة موكلة بكلها للجمع المضاف و لأخبار أخر، و أول بعضهم بالقوى النباتية
فإنها أحزابه تعالى و مسخرات بأمره، و الظاهر أنهم غيرها كما يظهر من الأخبار «من الشجر» تبعيضية و يمكن
أن تكون بيانية. قوله «يحفظها و ما كان منها» يعني يحفظ الشجرة و
الثمرة «و لو لا أن معها من يمنعها لأكلتها» ظاهر هذه العبارات أنهم
غير القوي، و إلا فالقوى لا تمنع إلا أن يقال إن كل واحدة من القوي و الطبائع
جعلها الله تعالى مائلة إلى شيء يصلحها، و باعتباره جعل في طبائعها النفرة مما
يضادها، و منها الثمرات لأنها مخلوقة لبني آدم غالبا. و قوله «إذا كان
فيها ثمرتها» ظاهره تعلقها بالمنع لا بقوله معها، فإن الملائكة الموكلة
بالشجرة معها لا يفارقها إلا أن يقال بالاجتماع يقوى الكراهة لا أنه قبل الثمرة ليس
مكروها و إن كان ظاهر قوله «قد أثمرت» أن النهي متعلق بها حال
الثمرة، و يمكن أن يراد بها المثمرة بالقوة و إن كان خلاف الظاهر، لكن لا يدل على
عدم كراهة حالة عدم الثمرة إلا بالمفهوم، و كذلك قوله «تكون النخلة و
الشجرة أنسا إذا كان فيه حمله لأن الملائكة تحضره» ظاهره حضور الملائكة في
هذا الوقت لكن يمكن الجمع مع الأخبار الأخر بشدة الكراهة حالة الثمرة، و يمكن أن
تقيد الأخبار
[١] الكافي باب الموضع الذي يكره ان يتغوط إلخ.