روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٠١ - بَابُ ارْتِيَادِ الْمَكَانِ لِلْحَدَثِ وَ السُّنَّةِ فِي دُخُولِهِ وَ الْآدَابِ فِيهِ إِلَى الْخُرُوجِ مِنْهُ
وَ لَمْ يُرَ لِلنَّبِيِّ ص قَطُّ نَجْوٌ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَكَّلَ الْأَرْضَ بِابْتِلَاعِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ
٣٩ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ وَقَفَ عَلَى بَابِ الْمَذْهَبِ ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ يَسَارِهِ إِلَى مَلَكَيْهِ فَيَقُولُ أَمِيطَا عَنِّي فَلَكُمَا اللَّهُ عَلَيَّ أَنْ لَا أُحَدِّثَ بِلِسَانِي شَيْئاً حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْكُمَا
______________________________
مخدومهم أبدا أن يكون همه البطن و ما يخرج منه «فعند ذلك» العطف و النظر
و معاتبة الملك «ينبغي للعبد أن» يتوسل إلى الله تعالى و «يقول اللهم
ارزقني الحلال و جنبني الحرام» فإن التوفيق منك و الخيرات بيدك فسهل لي مسلكها
و أعذني مما يباعدني عنك من المحرمات كلها، و فيه أيضا من التنبيه ما لا يخفى.
«و لم ير للنبي صلى الله عليه و آله و سلم نجو قط» النجو ما يخرج من الإنسان من البول و الغائط، و الاستنجاء إزالته و كذا حال باقي الأئمة صلوات الله عليهم كما سيجيء في آخر الكتاب «و كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا أراد الحاجة» أي الدخول إلى بيت الخلاء للحدث وقف على باب المذهب أي بيت الخلاء فإن أحدا لا يخلو من الذهاب إليه في كل يوم مرارا «ثمَّ التفت عن يمينه و عن يساره إلى ملكيه» الكاتبين للأعمال الحسنة و السيئة و إن كان كاتباه لم يكتبا في عمره إلا الحسنات «فيقول» للحياء منهما «أميطا عني» أي أبعد أو لا تجيئا معي «فلكما الله على» أي أقول الله علي لأجلكما، أو لأجلكما يكون الله علي شاهدا، و هذا أيضا حلف عظيم «أن لا أحدث بلساني شيئا» و في التهذيب في الموثق أن لا أحدث حدثا[١] و هو الأظهر و على النسخة يكون التقييد باللسان لأنه لا يفعل فعل فيه غالبا بغير اللسان، أو لأنه مشتغل بالأدعية و لا يكون له فعل سواها فكأنه قال إني لا أفعل شيئا سوى الأدعية التي هي لي لا على، و تبرعت بكتابتها عنكم فإنه الحفيظ الرقيب على، و ظاهره الاختصاص بمن يكون معصوما لا يمكن وقوع شيء منه، و يحتمل شموله لغيره عليه السلام لعموم التأسي إلا فيما تحقق الاختصاص و ليس.
[١] التهذيب باب آداب الاحداث الموجبة للطهارة من أبواب الزيادات.