روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٢١ - بَابُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا وَجَبَ الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ لَمْ يَجِبْ مِنَ الْبَوْلِ وَ الْغَائِطِ
سَأَلَهُ أَنْ قَالَ لِأَيِّ شَيْءٍ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالاغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ لَمْ يَأْمُرْ بِالْغُسْلِ مِنَ الْغَائِطِ وَ الْبَوْلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ آدَمَ لَمَّا أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ دَبَّ ذَلِكَ فِي عُرُوقِهِ وَ شَعْرِهِ وَ بَشَرِهِ فَإِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ خَرَجَ الْمَاءُ مِنْ كُلِّ عِرْقٍ وَ شَعْرَةٍ فِي جَسَدِهِ فَأَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ الِاغْتِسَالَ مِنَ الْجَنَابَةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ الْبَوْلُ يَخْرُجُ مِنْ فَضْلَةِ الشَّرَابِ الَّذِي يَشْرَبُهُ الْإِنْسَانُ وَ الْغَائِطُ يَخْرُجُ مِنْ فَضْلَةِ الطَّعَامِ الَّذِي يَأْكُلُهُ الْإِنْسَانُ فَعَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءُ قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ.
١٧١ وَ كَتَبَ الرِّضَا ع إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ- فِيمَا كَتَبَ مِنْ جَوَابِ مَسَائِلِهِ- عِلَّةُ غُسْلِ الْجَنَابَةِ النَّظَافَةُ لِتَطْهِيرِ الْإِنْسَانِ مِمَّا أَصَابَ مِنْ أَذَاهُ وَ تَطْهِيرِ سَائِرِ جَسَدِهِ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ خَارِجَةٌ مِنْ كُلِّ جَسَدِهِ فَلِذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ تَطْهِيرُ جَسَدِهِ كُلِّهِ وَ عِلَّةُ التَّخْفِيفِ فِي الْبَوْلِ وَ الْغَائِطِ أَنَّهُ أَكْثَرُ وَ أَدْوَمُ مِنَ الْجَنَابَةِ فَرَضِيَ فِيهِ بِالْوُضُوءِ لِكَثْرَتِهِ وَ مَشَقَّتِهِ وَ مَجِيئِهِ بِغَيْرِ إِرَادَةٍ مِنْهُ وَ لَا شَهْوَةٍ وَ الْجَنَابَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا بِالاسْتِلْذَاذِ مِنْهُمْ وَ الْإِكْرَاهِ لِأَنْفُسِهِمْ
______________________________
لنفسه و باعتبار اشتراط الصلاة به يكون واجبا لغيره و الاحتياط في الغسل قبل الوقت
إذا لم يكن مشغول الذمة أن ينوي القربة بدون نية الوجوب و الندب و إن كان الأظهر
الاكتفاء بها مطلقا لكنه يحتاط فيما كان الوجه معلوما بنيتهما و فيما لم يكن
معلوما الاحتياط في العدم و إن أراد الخروج من الخلاف فينبغي أن يشغل ذمته بصلاة
بالنذر و شبهه حتى ينوي الوجوب جزما.
«و كتب الرضا عليه السلام إلخ» الظاهر أنه مشتمل على ثلاث علل (الأولى) العلة السابقة في الخبر السابق، و من تعليل الجنابة يظهر علة التخفيف في الوضوء (و الثانية) أن كثرة موجبات الوضوء يناسبها التخفيف، و لو وجب الغسل فيها لزم الحرج الذي ينافي الشريعة السمحة بل غيرها أيضا بخلاف الغسل (و الثالثة) أن الجنابة غالبا تحصل بالاستلذاذ منهم و لا كراهة لأنفسهم فيها و على نسخة الإكراه المراد بها الإرادة من أنفسهم كأنهم يجبرون أنفسهم عليها و الظاهر أنه من النساخ بتقديم الألف فناسبه مشقة الغسل و الظاهر أنها مناسبات و حكم، و العلة الحقيقية تعبد المكلفين و تعريضهم للثواب و القرب منه تعالى و الله تعالى يعلم حقائق أحكامه.