روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٩٥ - بَابُ الْمِيَاهِ وَ طُهْرِهَا وَ نَجَاسَتِهَا
فَقَالَ لَيْسَ بِشَيْءٍ حَرِّكِ الْمَاءَ بِالدَّلْوِ.
٣٢ وَ سَأَلَهُ يَعْقُوبُ بْنُ عُثَيْمٍ عَنْ سَامِّ أَبْرَصَ وَجَدْنَاهُ فِي الْبِئْرِ قَدْ تَفَسَّخَ فَقَالَ إِنَّمَا عَلَيْكَ أَنْ تَنْزَحَ مِنْهَا سَبْعَةَ دِلَاءٍ فَقَالَ لَهُ فَثِيَابُنَا قَدْ صَلَّيْنَا فِيهَا نَغْسِلُهَا وَ نُعِيدُ الصَّلَاةَ قَالَ لَا.
وَ الْعَظَايَةُ إِذَا وَقَعَتْ فِي اللَّبَنِ حُرِّمَ اللَّبَنُ وَ يُقَالُ إِنَّ فِيهَا السَّمَّ.
______________________________
أصحاب أسرار الأئمة و خواصهم و العامة تضعفه لهذا كما يظهر من مقدمة صحيح مسلم و
تبعهم بعض الخاصة، لأن أحاديثه تدل على جلالة الأئمة صلوات الله عليهم، و لما لم
يمكنه القدح فيه لجلالته قدح في رواته، و إذا تأملت أحاديثه يظهر لك أن القدح ليس
فيهم، بل فيمن قدحه باعتبار عدم معرفة الأئمة صلوات الله عليهم كما ينبغي، و الذي
ظهر لنا من التتبع التام أن أكثر المجروحين سبب جرحهم علو حالهم كما يظهر من
الأخبار التي وردت عنهم عليهم السلام، اعرفوا منازل الرجال على قدر رواياتهم عنا[١] و الظاهر أن
المراد بقدر الرواية، الأخبار العالية التي لا يصل إليها عقول أكثر الناس و ورد
متواترا عنهم عليهم السلام إن حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب، أو نبي مرسل،
أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان[٢]
و لذا ترى ثقة الإسلام، و علي بن إبراهيم، و محمد بن الحسن الصفار، و سعد بن عبد
الله، و أضرابهم ينقلون أخبارهم و يعتمدون عليهم، و ابن الغضائري المجهول حاله و
شخصه يجرحهم، و المتأخرون رحمهم الله تعالى يعتمدون على قوله، و بسببه يضعف أكثر
أخبار الأئمة صلوات الله عليهم، و سيجيء في هذا الكتاب أيضا ما يدل عليه و الله
تعالى يعلم.
«و السام أبرص من كبار الوزغ، و قوله عليه السلام «ليس بشيء حرك الماء بالدلو» يمكن أن يكون المراد أنه ليس ينجس، بل حرك الماء بالدلو لأجل السم أو توهمه و احتماله ليستهلك في الماء لو حصل فيه، أو لرفع الاستقذار و أن يكون المراد بالتحريك النزح مجازا بدلو واحد أو ثلاثة أو سبعة و الأولى السبع مع التفسخ و الثلث مع عدمه.
[١] مستطرفات السرائر.