روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٩٤ - بَابُ الْمِيَاهِ وَ طُهْرِهَا وَ نَجَاسَتِهَا
٢٩ وَ سَأَلَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ أَخَاهُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ ع- عَنْ رَجُلٍ ذَبَحَ شَاةً فَاضْطَرَبَتْ فَوَقَعَتْ فِي بِئْرِ مَاءٍ وَ أَوْدَاجُهَا تَشْخُبُ دَماً هَلْ يُتَوَضَّأُ مِنْ تِلْكَ الْبِئْرِ قَالَ يُنْزَحُ مِنْهَا مَا بَيْنَ ثَلَاثِينَ دَلْواً إِلَى أَرْبَعِينَ دَلْواً ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهَا.
٣٠ وَ سَأَلَ يَعْقُوبُ بْنُ عُثَيْمٍ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع فَقَالَ لَهُ بِئْرُ مَاءٍ فِي مَائِهَا رِيحٌ يَخْرُجُ مِنْهَا قِطَعُ جُلُودٍ فَقَالَ لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الْوَزَغَ رُبَّمَا طَرَحَ جِلْدَهُ إِنَّمَا يَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ دَلْوٌ وَاحِدٌ.
٣١ وَ سَأَلَ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ أَبَا جَعْفَرٍ ع عَنِ السَّامِّ أَبْرَصَ يَقَعُ فِي الْبِئْرِ
______________________________
و سيجيء تحقيقه التام في بحث النية إن شاء الله تعالى.
و استدل بهذا الخبر على أن للدم القليل مطلقا ينزح منها دلاء، و للكثير ما بين ثلاثين إلى أربعين و إن كان دم الحدث أو دم نجس العين، لأنه و إن ورد في دم الشاة لكن الدماء النجسة مشتركة في الحكم ما لم يدل دليل على خلافه و ليس، و ما ورد في استثناء دم الحيض في الصلاة لو صح فلا يتجاوز عنها، و لا يدل على شدة النجاسة لأنه غير معلوم العلة، و كذا إلحاق دم النفاس و الاستحاضة به أشكل، و إلحاق دم نجس العين بها شك في شك كما ذكره في الذكرى، لكن الاستدلال بالعموم من هذا الخبر أشكل، نعم صحيحة محمد بن إسماعيل في الدم القليل مطلقا، بل يفهم منه العموم أيضا، و لا فرق بين القليل و الكثير من هذه الحيثية، و الأحوط نزح الكل في دم الحدث و نجس العين خروجا من الخلاف.
«و سأل يعقوب بن عيثم إلخ» الظاهر أنه من أصحاب الأصول و إن لم يذكر في كتب الرجال، و طريق الصدوق إليه صحيح، و ظاهر الخبر يدل على تغليب الأصل على الظاهر، و تجويز الاحتمالات البعيدة، إلا أن يقال الظاهر ذلك لكثرة الوزغ عندهم أو يكون معلوما عنده عليه السلام لخصوص الواقعة، و ظاهره الاكتفاء في الوزغ المتفسخ بالدلو الواحد فيحمل الثلث و السبع على الاستحباب و إن كان الأظهر في الجميع الاستحباب، و يمكن أن يقال ظاهره طرح جلده من الخارج فلا يدل على المتفسخ في الماء بشيء، و الظاهر أن يكون النزح له لدفع توهم السم، أو وقوعه لطهارته و إن قيل بالزيادة للشرب كما يظهر مما سيجيء و من غيره من الأخبار: «و سأل جابر بن يزيد الجعفي إلخ» «الذي ظهر لنا من التتبع أنه ثقة جليل من