روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٨١ - بَابُ النَّوَادِرِ
٥٧٤ وَ قَالَ الصَّادِقُ ع مَنْ قَدَّمَ أَوْلَاداً يَحْتَسِبُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ حَجَبُوهُ مِنَ النَّارِ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.
٥٧٥ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَرِهَ لِي سِتَّ خِصَالٍ وَ كَرِهْتُهُنَّ لِلْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِي وَ أَتْبَاعِهِمْ مِنْ بَعْدِي الْعَبَثَ فِي الصَّلَاةِ وَ الرَّفَثَ فِي الصَّوْمِ وَ الْمَنَّ بَعْدَ الصَّدَقَةِ وَ إِتْيَانَ الْمَسَاجِدِ جُنُباً وَ التَّطَلُّعَ فِي الدُّورِ وَ الضَّحِكَ بَيْنَ الْقُبُورِ
______________________________
«و
قال الصادق عليه السلام من قدم أولادا يحتسبهم عند الله» أي من مات منه أولاد و
صبر على فقدهم لله تعالى و سلم لأمر الله و رضي بقضائه فكأنهم محسوبون له في هذه
الصورة، و مع عدم الصبر و الرضا يجري القضاء و هو غير مأجور فليس له الولد و لا
الأجر و قوله عليه السلام «حجبوه من النار» يعني يصير الصبر عليهم
حجابا له من النار أو يكونون شفعاءه كما ورد في الأخبار. «و قال رسول الله صلى
الله عليه و آله و سلم إن الله تبارك و تعالى كره لي ست خصال» الكراهة أعم من
الكراهة و الحرمة ففي «العبث في الصلاة» بمعنى الكراهة لأنه دال على عدم حضور
القلب الذي هو روح العبادة و لا تقبل الصلاة إلا به كما سيجيء «و في رفث في
الصوم» بمعنى الحرمة فإن أريد بالرفث الجماع فهو مبطل أيضا، و إن أريد به الفحش فمع
حرمته مبطل لثواب الصوم أو لكماله «و في المن بعد الصدقة» بمعنى الحرمة على
الظاهر للنهي عنه في الآيات و الأخبار، و لأنه إيذاء للمؤمن و يحتمل الكراهة
المغلظة و يكون مبطلا للثواب لقوله تعالى لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ
وَ الْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ[١] «و إتيان المساجد
جنبا»
للحرمة في المسجدين و اللبث في غيرهما و للكراهة في ما عداهما «و في التطلع
على الدور» للحرمة إذا كان للتطلع على عوراتهم أو مطلقا كما هو ظاهر آية و لا تجسسوا[٢] و ظاهر
الأخبار و في «الضحك بين القبور» للكراهة المغلظة فإن المقبرة محل العبرة
و التنبه و البكاء لا الضحك الدال على الغفلة.
[١] البقرة- ٢٦٤.