روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٦٨ - بَابُ التَّعْزِيَةِ وَ الْجَزَعِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَ زِيَارَةِ الْقُبُورِ وَ النَّوْحِ وَ الْمَأْتَمِ
٥٣١ وَ سَأَلَهُ سَمَاعَةُ بْنُ مِهْرَانَ- عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ وَ بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِيهَا فَقَالَ أَمَّا زِيَارَةُ الْقُبُورِ فَلَا بَأْسَ بِهَا وَ لَا يُبْنَى عِنْدَهَا مَسَاجِدُ.
٥٣٢ وَ قَالَ النَّبِيُّ ص لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي قِبْلَةً وَ لَا مَسْجِداً فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَعَنَ الْيَهُودَ حِينَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ.
٥٣٣ وَ سَأَلَ جَرَّاحٌ الْمَدَائِنِيُّ- أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع كَيْفَ التَّسْلِيمُ عَلَى أَهْلِ الْقُبُورِ فَقَالَ تَقِفُ وَ تَقُولُ- السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُسْلِمِينَ رَحِمَ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَ الْمُسْتَأْخِرِينَ وَ إِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ.
٥٣٤ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا مَرَّ عَلَى الْقُبُورِ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ مِنْ دِيَارِ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَ إِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ
______________________________
إلا من الاعتقادات الحسنة و الخبيثة (و الباقون) أي فاعلوا الباقي متروكون إلى يوم
القيمة إلا أن الأخبار الكثيرة واردة بالسؤال عن الصلاة، و الزكاة، و الحج و
غيرها، إلا أن بأول بأن أمثال هذه العبادات من الإيمان كما ورد في الأخبار فيخص
الباقي بما عداها (أو) يكون المراد أن ثواب المؤمن و عقاب الكافر لما كانا عظيمين
و ثواب غيرهما و عقابه لما لم يكن بهذه المثابة فكأنهم متروكون، و الحاصل أن هذا
الخبر من الأخبار الصعبة و الله يعلم و من صدر عنه.
«و سأله سماعة بن مهران إلخ» النهي عن بناء المساجد في المقابر يمكن أن يكون باعتبار كراهة الصلاة فيها (أو) باعتبار تضييق المكان على الأموات (أو) باعتبار تغيير الوقف إذا كان وقفا للمقبرة أو لحكمة مخفية و النهي الوارد عن اتخاذ قبر النبي قبلة و مسجدا يمكن أن يكون المراد به أن لا تجعلوه بمثل الكعبة و لا تسجدوا عليه كالكعبة كما فعله اليهود في قبور أنبيائهم (أو) يكون عن المحاذاة إليه في الصلاة لئلا يصير بمرور الأيام قبلة كالكعبة، و كذا النهي عن الصلاة في البيت الذي فيه القبر أو لحكمة مخفية كما في كثير من العبادات- هذا كله على تقدير صحة الخبر، و يحتمل أن يكون وروده تقية لما رووه، عن عائشة أنه قاله النبي صلى الله عليه و آله عند موته.