روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٦٧ - بَابُ التَّعْزِيَةِ وَ الْجَزَعِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَ زِيَارَةِ الْقُبُورِ وَ النَّوْحِ وَ الْمَأْتَمِ
حَارِثَةَ كَانَ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ كَثُرَ بُكَاؤُهُ عَلَيْهِمَا جِدّاً وَ يَقُولُ كَانَا يُحَدِّثَانِي وَ يُؤَانِسَانِي فَذَهَبَا جَمِيعاً.
٥٢٨ وَ قَالَ ع إِنَّ الْبَلَاءَ وَ الصَّبْرَ يَسْتَبِقَانِ إِلَى الْمُؤْمِنِ فَيَأْتِيهِ الْبَلَاءُ وَ هُوَ صَبُورٌ وَ إِنَّ الْجَزَعَ وَ الْبَلَاءَ يَسْتَبِقَانِ إِلَى الْكَافِرِ فَيَأْتِيهِ الْبَلَاءُ وَ هُوَ جَزُوعٌ.
٥٢٩ وَ رُوِيَ عَنِ الْكَاهِلِيِّ أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع- إِنَّ امْرَأَتِي وَ أُخْتِي وَ هِيَ امْرَأَةُ مُحَمَّدِ بْنِ مَارِدٍ- تَخْرُجَانِ فِي الْمَآتِمِ فَأَنْهَاهُمَا فَقَالَتَا لِي إِنْ كَانَ حَرَاماً انْتَهَيْنَا عَنْهُ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ حَرَاماً فَلِمَ تَمْنَعُنَا فَيَمْتَنِعَ النَّاسُ مِنْ قَضَاءِ حُقُوقِنَا فَقَالَ ع عَنِ الْحُقُوقِ تَسْأَلُنِي كَانَ أَبِي ع يَبْعَثُ أُمِّي وَ أُمَّ فَرْوَةَ تَقْضِيَانِ حُقُوقَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ.
٥٣٠ وَ قَالَ الصَّادِقُ ع لَا يُسْأَلُ فِي الْقَبْرِ إِلَّا مَنْ مَحَضَ الْإِيمَانَ مَحْضاً أَوْ مَحَضَ الْكُفْرَ مَحْضاً وَ الْبَاقُونَ مَلْهُوٌّ عَنْهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
______________________________
«و
قال الصادق عليه السلام إلخ» لا خلاف بين المسلمين في عذاب القبر و سؤاله و
الأخبار به متواترة، لكن اختلف الأخبار في العموم و الخصوص (ففي) كثير من الأخبار
أنه يسأل عن العقائد و أن السؤال عام لكل أحد (و في) بعض الأخبار الصحيحة أن
السؤال حين الضغطة، (و في) كثير منها أنه يجيء و يجلس و يسأل- و هذا الخبر صحيح
وارد بطرق متكثرة[١] لا يمكن
طرحه و ظاهره أن السؤال من المؤمنين الخلص و الكفار الخلص و الباقون من المستضعفين
و الفساق ملهو عنهم، و لا يسألون إلى يوم القيمة و ظاهره مخالف للأخبار الكثيرة، و
يمكن تأويله بالسؤال المقرون بالثواب و العقاب فإن قبر المؤمن الخالص روضة من رياض
الجنة، و قبر الكافر الخالص حفرة من حفر النار، و يعم الكافر بحيث يدخل فيه غير
الإمامي فإنهم كفار البتة و إن لم يكونوا أنجاسا و يكون المراد بالباقين الفساق من
الشيعة و المستضعف منهم، لكن الأخبار الكثيرة واردة بأن معظم عذابهم في البرزخ و
القيمة فيأول بالعذاب الروحاني و يكون الجسماني مخصوصا بالكفار (أو) يقرأ المحض
بالمصدر و يكون (محضا) تأكيدا له يعني لا يسأل
[١] راجع الكافي- باب المسألة في القبر و من يسأل و من لا يسأل من كتاب الجنائز.