روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٦٦ - بَابُ التَّعْزِيَةِ وَ الْجَزَعِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَ زِيَارَةِ الْقُبُورِ وَ النَّوْحِ وَ الْمَأْتَمِ
٥٢٥ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع إِذَا رَأَى جَنَازَةً قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْنِي مِنَ السَّوَادِ الْمُخْتَرَمِ.
٥٢٦ وَ قَالَ الصَّادِقُ ع لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ النَّبِيُّ ص حَزِنَّا عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ وَ إِنَّا لَصَابِرُونَ يَحْزَنُ الْقَلْبُ وَ تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَ لَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ.
٥٢٧ وَ قَالَ ع- إِنَّ النَّبِيَّ ص حِينَ جَاءَتْهُ وَفَاةُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- وَ زَيْدِ بْنِ
______________________________
«و
كان علي بن الحسين عليهما السلام إلخ» الظاهر أن المراد بالسواد المخترم (إما) الشخص
الهالك بالمذهب الباطل كما كان في زمانه صلوات الله عليه، فإن أكثرهم كانوا كفارا
سبابا لأشرف الخلائق بعد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، و كان هذا الكلام
تعليما للأصحاب بأن يشكروا الله إنهم ليسوا من الهالكين الكافرين (و يمكن) أن يكون
شكرا على كونهم في بلاد المسلمين لا الكفار، فإن الغالب على من ولد في بلادهم
الكفر إلا من تفضل الله عليه بالهداية و المعرفة. و أن يكون شكرا على الحياة و إن
كان الموت أيضا مطلوبا للوصول إلى السعادة الدائمة لكن بقية عمر المؤمن نفيسة يمكن
أن يكتسب فيها الكمالات و أعالي الدرجات، و لا ينافي ما ورد من أن من أحب لقاء
الله أحب الله لقاءه و من كره لقاء الله كره الله لقاءه، لأن محبة الحياة لقرب
الله تعالى محبة اللقاء أيضا (أو) لأنه لا ينافي محبة الحياة و الموت باعتبارين
كما في الفصد و شرب المسهل بل قطع اليدين في بعض الأوقات (أو) يكون حب اللقاء
مخصوصا بحال ظهور أمارات الموت لما ورد من النهي عن تمنى الموت و الأول أظهر.
«و قال الصادق إلخ» الخبر ضعيف سندا، و على تقدير صحته فيمكن أن يكون للمحبة البشرية، و لا ينافي الرضا بقضاء الله كما ذكر آنفا و يحتمل أن يكون للخوف من الله أو لمحبة الله و يظهر للأمة خلافهما ليسهل عليهم و لئلا يكون حرجا في ترك البكاء و الحزن، فإن البكاء يطفئ نار الحزن و الألم و سيجيء.