روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٦٤ - بَابُ التَّعْزِيَةِ وَ الْجَزَعِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَ زِيَارَةِ الْقُبُورِ وَ النَّوْحِ وَ الْمَأْتَمِ
انْصَرَفَ أَهْلُ الْمَيِّتِ مِنْ جَنَازَتِهِمْ عَنْ مَيِّتِهِمْ أَخَذَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَرَمَى بِهَا فِي آثَارِهِمْ ثُمَّ قَالَ انْسَوْا مَا رَأَيْتُمْ فَلَوْ لَا ذَلِكَ مَا انْتَفَعَ أَحَدٌ بِعَيْشٍ.
٥١٧ وَ قَالَ الصَّادِقُ ع مَنْ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ جَزِعَ عَلَيْهَا أَوْ لَمْ يَجْزَعْ صَبَرَ عَلَيْهَا أَمْ لَمْ يَصْبِرْ كَانَ ثَوَابُهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْجَنَّةَ.
٥١٨ وَ قَالَ ع ثَوَابُ الْمُؤْمِنِ مِنْ وَلَدِهِ إِذَا مَاتَ الْجَنَّةُ- صَبَرَ أَوْ لَمْ يَصْبِرْ.
٥١٩ وَ قَالَ ع مَنْ قَدَّمَ وَلَداً كَانَ خَيْراً لَهُ مِنْ سَبْعِينَ يُخَلِّفُهُمْ بَعْدَهُ كُلُّهُمْ قَدْ رَكِبَ الْخَيْلَ وَ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.
٥٢٠ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَجُلٌ لَيْسَ لَهُ فَرَطٌ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِمَّنْ لَمْ يُولَدْ لَهُ وَ لَمْ يُقَدِّمْ وَلَداً يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ وَ لِكُلِّنَا فَرَطٌ فَقَالَ نَعَمْ إِنَّ مِنْ فَرَطِ الرَّجُلِ الْمُؤْمِنِ أَخَاهُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.
٥٢١ وَ قَالَ ص لِفَاطِمَةَ ع حِينَ قُتِلَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- لَا تَدْعِي
______________________________
ينتفع أحد من الحياة و يحترق قلبه من ازدياد الهم و يموت، و ملك آخر موكل لأن ينسى
أوجع الأهل في اليوم الثالث فيمسح على قلبه لينسى المصيبة و يخفف الوجع و الحزن،
فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها.
«و قال الصادق عليه السلام (إلى قوله) أخاه في الله عز و جل» الثواب الذي وقع في أمثال هذه الأخبار أعم منه و من الأجر، فإنه إذا صبر فاستحقاقه ظاهر و إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ، و إذا لم يصبر ما لم يفعل فعلا يحبط أجره فيستحق الأجر العظيم و هو لكل مصيبة، و الفرق بينهما أن الثواب هو النفع المقارن للتعظيم و الإجلال و يقبح عقلا لمن لا يستحق بفعله و الصبر فعله، و الثواب دائم بخلاف الأجر فإنه لا يلزم دوامه إلا بفضل الله و رحمته، و الحق أن الكل من فضله و رحمته و أكثر هذه الأخبار مسندة في الكافي[١] و غيره تركنا ذكره للاختصار لأن غرضنا الارتباط. و قد حصل بحمد الله، و لو اضطررنا إلى ذكره أحيانا نذكره إن شاء الله تعالى.
«و قال صلى الله عليه و آله و سلم لفاطمة عليهما السلام إلخ» يدل مع غيره من الأخبار الكثيرة على جواز
[١] راجع الكافي- باب المصيبة بالولد- و باب التعزى- و باب الصبر و الجزع و باب ثواب التعزية و باب في السلوة من كتاب الجنائز-