روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٦١ - بَابُ التَّعْزِيَةِ وَ الْجَزَعِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَ زِيَارَةِ الْقُبُورِ وَ النَّوْحِ وَ الْمَأْتَمِ
٥٠٩ وَ رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنِ الصَّادِقِ ع أَنَّهُ قَالَ: يَنْبَغِي لِصَاحِبِ الْجِنَازَةِ أَنْ لَا يَلْبَسَ رِدَاءً وَ أَنْ يَكُونَ فِي قَمِيصٍ حَتَّى يُعْرَفَ وَ يَنْبَغِي لِجِيرَانِهِ أَنْ يُطْعِمُوا عَنْهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.
٥١٠ وَ قَالَ ع مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ وَضَعَ رِدَاءَهُ فِي مُصِيبَةِ غَيْرِهِ.
٥١١ وَ لَمَّا قُبِضَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ ع رُئِيَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ قَدْ خَرَجَ مِنَ الدَّارِ وَ قَدْ شُقَّ قَمِيصُهُ مِنْ خَلْفٍ وَ قُدَّامٍ.
٥١٢ وَ قَدْ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص رِدَاءَهُ فِي جِنَازَةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رَحِمَهُ اللَّهُ
______________________________
في النار و كذا آله صلوات الله عليهم- و يمكن أن يكون قوله (و آله) عطفا على رسول
الله صلى الله عليه و آله و سلم و كذا ينبغي أن يكون و لا يرضون أن يكون شيعتهم في
النار كما روي في الأخبار فلن تفوته إحداها إن شاء الله و التعليق على المشية لئلا
يرتفع الخوف بالكلية فإنه مضر أيضا.
و اعلم أن البلاغة تقتضي التكلم بما يناسب حال المخاطب، و لما كان حاله الخوف تكلم في الرجاء، و أخبارهم بالعكس أكثر من أن تحصى، فلا ينبغي للعبد أن يغتر بأمثال هذه الأخبار بل ينبغي أن يكون مداويا لنفسه بالضد فإذا كان خوفه كثيرا و يخاف انجراره إلى اليأس من روح الله فليداوها بأمثال هذه الآيات و الأخبار، و إذا كان العكس فبالعكس، و إذا كان بينهما فمن هذه و هذه.
«و روى أبو بصير إلى قوله يعرف» الذي يظهر من هذا الخبر و غيره أنهم كانوا يداومون على الرداء فالمستحب لصاحب المصيبة أن لا يلبسه حتى يعرف و يعزى و يظهر من بعض الأخبار استحباب ترك الحذاء أيضا بأن يكون حافيا كما فعله الصادق عليه السلام لابنه إسماعيل، و يفهم من التعليل أنه لو لم يكن دأبهم لبسه أنه يستحب أن يفعلوا ما يدل على أنهم أصحاب المصيبة و لو بفعل الرداء كما في زماننا و إن كان الجزم بالاستحباب مشكلا و ينبغي لجيران أصحاب المصيبة أن يطعموا عنهم ثلاثة أيام لأنهم مشغولون بالمصيبة و لو لم يفعلوا فالظاهر أنه يستحب لأصحاب المصيبة إطعام الواردين، و لا منافاة بين الاستحباب منهم و كراهة الأكل من الواردين، و اللعنة على وضع الرداء في مصيبة الغير محمول على الكراهة المغلظة إلا أن يكون مستحلا أو مستخفا بعد أن يعلم النهي