روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٥٢ - في تلقين المحتضر و تلقين الموتى
٣٦٥ وَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَيْفَ يَتَوَفَّى مَلَكُ الْمَوْتِ الْمُؤْمِنَ فَقَالَ إِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ لَيَقِفُ مِنَ الْمُؤْمِنِ عِنْدَ مَوْتِهِ مَوْقِفَ الْعَبْدِ الذَّلِيلِ مِنَ الْمَوْلَى فَيَقُومُ وَ أَصْحَابُهُ لَا يَدْنُونَ مِنْهُ حَتَّى يَبْدَأَهُ بِالتَّسْلِيمِ وَ يُبَشِّرَهُ بِالْجَنَّةِ.
٣٦٦ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَثَّقَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَلَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ يَسْتَقِرَّ.
وَ مَا مِنْ أَحَدٍ يَحْضُرُهُ الْمَوْتُ إِلَّا مُثِّلَ لَهُ النَّبِيُّ ص وَ الْحُجَجُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ.
______________________________
«و
سئل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم كيف يتوفى ملك الموت إلخ» أي يقبض روح
المؤمن فقال صلى الله عليه و آله و سلم يعظمه هو و أصحابه و أصل المجيء مع
الأصحاب أيضا للتعظيم و لا يقرب منه حتى يسلم عليه و يبشره بالجنة و يرضى بالخروج
من الدنيا ثمَّ يقبض روحه و المراد من المؤمن الإمامي الصالح كما هو الظاهر و
يحتمل الأعم. «و قال أمير المؤمنين عليه السلام (إلى قوله) ملك الموت» أي بالبشارة
بما أعد الله له أو بإراءته الجنة و مراتبها المعدة له فلو لا ذلك لم يستقر و لم
يطمئن في الذهاب أو وثقه بمشاهدته كما ترى أنه إذا رأى الشخص أسدا كأنه يتوثق و لا
يمكنه الحركة أو بأنياب المنية أو بغير ذلك مما لا يعلمه إلا الله تعالى و الرسول
و الأئمة صلوات الله عليهم.
«و ما من أحد يحضره الموت إلخ» روى الكليني بإسناده، عن سدير الصيرفي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام جعلت فداك يا بن رسول الله، هل يكره المؤمن على قبض روحه؟ قال لا و الله إنه إذا أتاه ملك الموت لقبض روحه جزع عنه ذلك فيقول له ملك الموت يا ولي الله لا تجزع فو الذي بعث محمدا، لأنا أبر بك و أشفق عليك من والد رحيم، لو حضرك، افتح عينيك فانظر، قال و يمثل له رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، و أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة من ذريتهم عليهم السلام فيقال له هذا رسول الله و أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة رفقاؤك قال: فيفتح عينيه و ينظر فينادي روحه مناد من قبل رب العزة فيقول (يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ) إلى محمد و أهل بيته (ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً) بالولاية (مَرْضِيَّةً) بالثواب (فَادْخُلِي