روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٥٠ - في تلقين المحتضر و تلقين الموتى
٣٦٢ وَ قَالَ الصَّادِقُ ع- إِذَا رَأَيْتَ الْمُؤْمِنَ قَدْ شَخَصَ بِبَصَرِهِ وَ سَالَتْ عَيْنُهُ الْيُسْرَى وَ رَشَحَ جَبِينُهُ وَ تَقَلَّصَتْ شَفَتَاهُ وَ انْتَشَرَ مَنْخِرَاهُ فَأَيَّ ذَلِكَ رَأَيْتَ فَحَسْبُكَ بِهِ
______________________________
«و
قال الصادق عليه السلام إلخ» روى الكليني بإسناده عن أبي بصير قال: قال أبو
عبد الله عليه السلام إذا حيل بينه و بين الكلام أتاه رسول الله صلى الله عليه و
آله و سلم و من شاء الله فجلس رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم عن يمينه و
الآخرة عن يساره فيقول له رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أما ما كنت ترجو
فيها فهو ذا أمامك و أما ما كنت تخاف منه فقد أمنت ثمَّ يفتح له باب إلى الجنة
فيقول هذا منزلك في الجنة فإن شئت رددناك إلى الدنيا و لك فيها ذهب و فضة فيقول لا
حاجة لي فيها فعند ذلك يبيض لونه و يرشح جبينه و تقلص شفتاه و تنتشر منخراه و تدمع
عينه اليسرى فأي هذه العلامات رأيت فاكتف بها فإذا خرجت النفس من الجسد فيعرض
عليها كما يعرض عليه و هو في الجسد فيختار الآخرة فيغسله فيمن يغسله و يقلبه فيمن
يقلبه فإذا أدرج في أكفانه و وضع على سريره خرجت روحه تمشي بين أيدي القوم قدما و
تلقاه أرواح المؤمنين يسلمون عليه و يبشرونه بما أعد الله له جل ثناؤه من النعيم
فإذا وضع في قبره رد إليه الروح إلى وركيه ثمَّ يسأل عما يعلم فإذا جاء بما يعلم
فتح له ذلك الباب الذي أراه رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فيدخل عليه من
نورها و بردها و طيب ريحها قال قلت جعلت فداك فأين ضغطة القبر؟ فقال هيهات على
المؤمنين منها من شيء و الله إن هذه الأرض لتفتخر على هذه فتقول وطئ على ظهري و
لم يطأ على ظهرك مؤمن فتقول له الأرض لقد كنت أحبك و أنت تمشي على ظهري فأما إذا
وليتك فستعلم ما أصنع بك؟ فتفتح له مد بصره[١]
قوله عليه السلام (فأي هذه العلامات رأيت فاكتف بها) أي يكفيك هذه العلامات أو كل
واحد منها أنه رأى ما يسره من مكانه في الجنة (أو) الأئمة المعصومين صلوات الله
عليهم (أو) أنه يموت، و فائدة الاستقبال إلى القبلة و قراءة القرآن عنده
[١] الكافي- باب ما يعاين المؤمن و الكافر من كتاب الجنائز خبر ٢.