روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٠ - شرح خطبة الفقيه
.........
______________________________
على تصحيح ما يصح عنهم انتهى كلامه أعلى الله مقامه. و بالجملة لا ريب في تغاير
مصطلح المتقدمين و المتأخرين. مشاحة في الاصطلاح.
لكن هل يجوز لنا العمل باصطلاح القدماء مع خفاء القرائن التي كانت لهم (فإن) قلنا إن الخبر الواحد الصحيح في نفسه حجة كما هو مذهب أكثر المتأخرين، فالظاهر أنه يجوز أن يحكم بصحته كما حكم ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني و رئيس المحدثين محمد بن بابويه القمي (رضي الله عنهما)، فإن تصحيحهما لا يقصر عن توثيق الروات من واحد من علماء الرجال كالشيخ، و النجاشي، و الكشي، فإن الظاهر من تصحيحهم الحديث القول بأنه قال المعصوم يقينا، كما هو الظاهر من تتبع كلامهم، أو ظنا على احتمال، مع أنه لا يحصل من توثيق واحد منهم سوى الظن إذا قلنا إن الجرح و التعديل من باب الخبر (و إن) قلنا إنه من باب الشهادة فيمكن أن يعمل على تصحيح كل واحد منهما، لأن تصحيحهما بمنزلة قال الإمام، و يمكن أن يعمل على تصحيح كل واحد منهما، لأن تصحيحهما بمنزلة قال الإمام، و يمكن أن يقال إنه بمنزلة توثيق الروات فيحتاج في العمل إلى التعدد فإن كان الخبر موجودا في الكافي و الفقيه يعمل به و إلا فلا إلا مع ثقة الروات أو عدالتهم كما يفهم من مقبولة عمر بن حنظلة التي عليها مدار العلماء في الفتوى و الحكم.
و إن قلنا إن خبر الواحد بنفسه ليس بحجة ما لم ينضم إليه قرينة أخرجته من باب الظن إلى باب العلم كما هو طريقة القدماء، و مال إليها صاحب المعتبر، و شيخنا التستري[١] (رحمهم الله) فهذا الخبر أيضا كسائر الأخبار الصحيحة يحتاج إلى ضم القرينة، و الظاهر أن مرادهم من العلم الظن المتاخم للعلم كما يفهم من عبارات الشيخ و صاحب المعتبر لا اليقين. فإن الشيخ (رحمه الله) ذكر في ديباجة الاستبصار في ذكر القرائن أن الخبر إذا كان مطابقا لأدلة العقل و مقتضاه أو يكون مطابقا
[١] المراد به الشيخ الأجل عزّ الدين المولى عبد اللّه بن الحسين التستريّ من مشايخ المجلسيّ الأول كما ياتى عن قريب و من تلامذة المقدس الأردبيليّ توفى( ١٠٢١) كما في الكنى و الألقاب( ج ٢ ص ١٠٨).