روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٩١ - بَابٌ فِيمَنْ تَرَكَ الْوُضُوءَ أَوْ بَعْضَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ
فِي الْخَلْقِ مَا لَمْ يَنْطِقِ الْإِنْسَانُ بِشَفَةٍ.
١٣٣ وَ سُئِلَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع- عَنِ الرَّجُلِ يَبْقَى مِنْ وَجْهِهِ إِذَا تَوَضَّأَ
______________________________
أو رفع تأثير الحسد فيها بخلاف السابقة، أو يكون المراد رفع المؤاخذة عن قليله ما
لم يظهره بأن يكون الاستثناء من الجملتين، فإن أكثر الناس لا يخلون منه، و التكليف
بإزالته بالرياضات و المجاهدات أشق، و ينافي الشريعة السمحة. نعم لا ريب أن الكمال
في إزالته مهما أمكن سيما بالنسبة إلى أهل العلم و إن كان فيهم أكثر كما في
الأخبار و سيجيء أن آفة العلم الحسد.
«و التفكر في الوسوسة في الخلق» بمعنى الحرمة أو بمعنى عدم الضرر، ففي الأخبار الكثيرة من طرق الخاصة و العامة أنه لا يضر مثل أن يتفكر في خلق العالم و خالقه و خالق خالقه و سائر الهواجس الرديئة النفسانية و الشيطانية التي يخطر بالبال و لا يعتقده، و منه التفكر في ربط الحادث بالقديم بالنظر إلى العقول الضعيفة ما لم يكن الباطل معتقدا، و ما لم يتكلم به، و التقييد لإخراج الكلام النفسي، فإنه لا يضر روي في صحاح العامة، و في أخبارنا أنه: لما سئل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم عنها و كان السائل مهتما و قال يا رسول الله هلكت: فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ذاك و الله محض الإيمان، و أولوه بتأويلات كثيرة أحسنها ما رواه عبد الرحمن بن الحجاج من أصحابنا عن أبي- عبد الله عليه السلام: أن المراد بالمشار إليه خوفه الهلاك[١].
«و سئل موسى بن جعفر إلخ» حمل هذا الخبر على ما إذا كان في الأثناء مع مراعاة الترتيب أو يكون بعد الفراغ و يحمل على الشك و على الاستحباب جمعا بين الأخبار «قال الصادق عليه السلام إلخ» مضمون هذا الخبر وارد في الأخبار الكثيرة و لا خلاف فيه، و رواه أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام[٢] قوله «فليمسح رأسه من بلل لحيته» محمول على أنه يمسح و يستأنف الصلاة للأخبار الكثيرة أو يحمل النسيان على الشك
[١] أصول الكافي- باب الوسوسة و حديث النفس خبر ٣ من كتاب الإيمان و الكفر.