روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٩ - شرح خطبة الفقيه
.........
______________________________
متعارف المتقدمين من إطلاق الصحيح على ما يركن إليه و يعتمد عليه، فحكم بصحة جميع
ما أورده من الأحاديث في كتاب من لا يحضره الفقيه، و ذكر أنه استخرجها من كتب
مشهورة عليها المعول و إليها المرجع، و كثير من تلك الأحاديث بمعزل عن الاندراج في
الصحيح على مصطلح المتأخرين، و من خرط في الحسان و الموثقات بل الضعاف، و قد سلك
على ذلك المنوال، جماعة من أعلام علماء الرجال، فحكموا بصحة حديث بعض الروات الغير
الإمامية. كعلي بن محمد بن رباح و غيره، لما لاح لهم من القرائن المقتضية للوثوق
بهم و الاعتماد عليهم و إن لم يكونوا في عداد الجماعة الذين انعقد الإجماع على
تصحيح ما يصح عنهم.
و الذين بعث المتأخرين (نور الله مرقدهم) على العدول عن متعارف القدماء و وضع ذلك الاصطلاح الجديد هو أنه (لما) طالت الأزمنة بينهم و بين الصدر السالف و آل الحال إلى اندراس بعض كتب الأصول المعتمدة لتسلط حكام الجور و الضلال و الخوف من إظهارها و انتساخها و انضم إلى ذلك اجتماع ما وصل إليهم من كتب الأصول في الأصول المشهورة في هذا الزمان و التبست الأحاديث المأخوذة من الأصول المعتمدة بالمأخوذة من غير المعتمدة و اشتبهت المتكررة في كتب الأصول بغير المتكررة، و خفي عنهم قدس الله أرواحهم كثير من تلك الأمور التي كانت سبب وثوق القدماء بكثير من الأحاديث، و لم يمكنهم الجري على أثرهم في تمييز ما يعتمد عليه مما لا يركن إليه، فاحتاجوا إلى قانون يتميز به الأحاديث المعتبرة من غيرها و الموثوق بها عما سواها، فقرروا لنا (شكر الله سعيهم) ذلك الاصطلاح الجديد. و قربوا لنا البعيد و وصفوا الأحاديث المنقولة في كتبهم الاستدلالية بما اقتضاه ذلك الاصطلاح من الحسن و الصحة و التوثيق.
و أول من سلك هذا الطريق من علمائنا المتأخرين شيخنا العلامة جمال الحق و الدين حسن بن مطهر الحلي (قدس الله روحه) ثمَّ إنهم (أعلى الله مقامهم) ربما يسلكون طريقة القدماء في بعض الأحيان فيصفون مراسيل بعض المشاهير، كابن أبي عمير، و صفوان بن يحيى، بالصحة. لما شاع من أنهم لا يرسلون إلا عن عدل يثقون بصدقه بل يصفون بعض الأحاديث التي في سندها فطحي أو ناووسي بالصحة نظرا إلى اندراجهم فيمن أجمعوا