روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٤٢ - بَابُ صِفَةِ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ص
يَقُولُ- إِنِّي لَأَعْجَبُ مِمَّنْ يَرْغَبُ أَنْ يَتَوَضَّأَ اثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ وَ قَدْ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ص اثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ فَإِنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ يُجَدِّدُ الْوُضُوءَ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ وَ لِكُلِّ صَلَاةٍ.
فَمَعْنَى الْحَدِيثِ هُوَ إِنِّي لَأَعْجَبُ مِمَّنْ يَرْغَبُ عَنْ تَجْدِيدِ الْوُضُوءِ وَ قَدْ جَدَّدَهُ النَّبِيُّ ص وَ الْخَبَرُ الَّذِي رُوِيَ أَنَّ مَنْ زَادَ عَلَى مَرَّتَيْنِ لَمْ يُؤْجَرْ يُؤَكِّدُ مَا ذَكَرْتُهُ وَ.
______________________________
و يحتمل التجديد أيضا باعتبار لفظ يتوضأ و لو كان قوله «فإن النبي صلى الله
عليه و آله و سلم كان يجدد الوضوء» داخلا في خبر عمرو، فلا شك في إرادة التجديد على
الظاهر، و يمكن إرادة الاحتمالين بأن يقال كيف يرغب عن الغسلتين أو الغرفتين، و
يلاحظ إسراف الماء و تضييعه و الحال أن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم كان
يجدد الوضوء «لكل فريضة و لكل صلاة» تعميم بعد التخصيص و
على أن يكون جزء الخبر لا يحتاج إلى تأويل الصدوق و هذه قرينة أنه ليس جزء الخبر.
«و الخبر الذي روي أن من زاد على مرتين لم يؤجر» رواه الشيخ عن زرارة عن أبي عبد الله قال به الوضوء مثنى مثنى من زاد لم يؤجر عليه، و حكى لنا وضوء رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فغسل وجهه مرة واحدة، و ذراعيه مرة واحدة، و مسح رأسه بفضل وضوئه و رجليه[١] و التأكيد الذي قاله يمكن أن يكون باعتبار أن الظاهر أن مثنى مثنى ليس المراد بهما الغسلتين و إلا لما غسل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم مرة. و يمكن التأويلات التي ذكر فيما قبل فيه أيضا، لكن قوله «و معناه أن التجديد بعد التجديد لا أجر له» لا وجه له لأنه في مقام التأويل و الاحتمال لا يمكن الحكم بإرادة المعصوم ذلك، مع أن عمومات التجديد تشمله. و كذا قوله «كالأذان» قياس لا يقول به و المشبه به يمكن أن يكون الأذان المطلق لكن قوله «و الأذان الثالث بدعة» ظاهره يوم الجمعة كما سيجيء تحقيقه إن شاء الله.
[١] التهذيب باب صفة الوضوء و الفرض منه إلخ خبر- ٥٩.