روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٤١ - بَابُ صِفَةِ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ص
وَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ وَ إِنَّمَا يَكْفِيهِ مِثْلُ الدَّهْنِ.
٧٩ وَ قَالَ الصَّادِقُ ع- مَنْ تَعَدَّى فِي وُضُوئِهِ كَانَ كَنَاقِضِهِ.
٨٠ وَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ آخَرُ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ أَبِي الْمِقْدَامِ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع
______________________________
«و
أن المؤمن لا ينجسه شيء» الحصر إضافي يعني لا يحصل بسبب الأحداث للمؤمن
نجاسة مثل الأخباث التي يحتاج في إزالة بعضها إلى الماء الكثير، و في بعضها إلى
الدلك و الصابون غالبا كالمني، و في بعضها إلى التعفير كولوغ الكلب، و في بعضها
إلى السبع كالخنزير و الجرذ على قول جمع من الأصحاب، بل يكفي فيه الدهن مع الجريان
و الاستشهاد بهذا الخبر أيضا في نهاية الضعف، فإنه و سائر العلماء قائلون بالمد
للوضوء مع ورود الأخبار المتواترة، فلا شك في أن هذا الخبر ورد لبيان أقل مراتب
الإجزاء أو لرفع وسواس الموسوسين الذين كانوا يعلمون وجودهم في آخر الزمان كما مر.
«و قال الصادق عليه السلام من تعدى في وضوئه كان كناقصه» روى الكليني في الصحيح عن داود بن فرقد قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن أبي كان يقول إن للوضوء حدا من تعداه لم يؤجر و كان أبي يقول إنما يتلدد: فقال له رجل ما حده قال تغسل وجهك و يديك و تمسح رأسك و رجليك[١] و التلدد المخاصمة و المجادلة- و الظاهر أن مرادهم صلوات الله عليهم الرد على العامة في إيجابهم الثلاث غسلات أو استحبابها في كل عضو، و مخاصمتهم مع الحق و مع الأئمة الذين الحق معه حيثما داروا- و إلا فلا شك في استحباب الإسباغ- و الظاهر من أحوالهم أنهم باعتبار بلاغتهم الكاملة يتكلمون مع كل أحد و في كل زمان بما يناسبه كما سيجيء إن شاء الله في بحث الأوقات أنهم كانوا يبالغون في تأخير المغرب إلى ذهاب الحمرة، فلما نسب عدو الله أبو الخطاب إليهم القول باشتباك النجوم غيروا أسلوبهم في المبالغة في التقديم كما ورد في الخبر، و يمكن أن يكون الأمر هنا كذلك أيضا كما يظهر من القرائن في المخاطبات «و في ذلك حديث آخر» الظاهر من هذا الخبر أيضا إما الغسلتين أو الغرفتين
[١] الكافي باب مقدار الماء الذي يجزئ للوضوء إلخ.