روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٠٤ - بَابُ ارْتِيَادِ الْمَكَانِ لِلْحَدَثِ وَ السُّنَّةِ فِي دُخُولِهِ وَ الْآدَابِ فِيهِ إِلَى الْخُرُوجِ مِنْهُ
وَ يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ أَنْ يُغَطِّيَ رَأْسَهُ إِقْرَاراً بِأَنَّهُ غَيْرُ مُبَرِّئٍ نَفْسَهُ مِنَ الْعُيُوبِ وَ يُدْخِلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى قَبْلَ الْيُمْنَى فَرْقاً بَيْنَ دُخُولِ الْخَلَاءِ وَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَ يَتَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ لِأَنَّ الشَّيْطَانَ أَكْثَرَ مَا يَهُمُّ بِالْإِنْسَانِ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ وَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ أَخْرَجَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى قَبْلَ الْيُسْرَى
______________________________
المحامد مختص بك» اعصمني من شر ما في هذه البقعة و أخرجني منها سالما «فإنه لما كان
الخلاء محل الشياطين استعاذ بالله من شر ما فيه من البلايا و شرهم بتسلطهم ظاهرا و
باطنا عليه، و لما كان هذا العدو لا يفارقه أبدا و يوسوسه دائما بالمعاصي و
المخالفات استعاذ منه بقوله» و حل بيني و بين طاعة الشيطان الرجيم «أي كن حائلا
بيني و بينه حتى لا يصل إلى و لا يعبدني و لا يجعلني مطيعا له، فإنه لا حول عن
المعاصي و لا قوة على الطاعات إلا بك و بعونك و فضلك. و ينبغي للرجل إذا
دخل الخلاء أن يغطي رأسه «ظاهره استحباب ستر الرأس و يمكن إرادة التقنع أيضا
للعلة التي ذكرها، إقرارا بأنه غير مبرئ نفسه من العيوب فإن ظاهرها التقنع لأن من
يستحيي يقنع رأسه، فكأنه يستر عيوبه الباطنية بستر ظاهره، و يحتمل التغطية أيضا،
فإن كشف الرأس علامة عدم الحياء فكأنه بستره يستر عيوبه، أو يكون إشارة بأنه كما
ينبغي ستر الرأس للحياء ينبغي بل يجب ستر العيوب بتركها، فإنه لا ينفع الستر عند
من السر عنده علانية، و الظاهر أنه خبر، و في بالي أني رأيت هذا المعنى في خبر أبي
ذر رضي الله عنه» و يدخل رجله اليسرى قبل اليمنى فرقا بين دخول الخلاء و
المسجد[١] و الظاهر أنه
خبر أيضا كما هو دأبه و لهذا تبعه
[١] روى الكليني و البرقي و اللفظ له عن الجعفرى عن ابى الحسن صلوات اللّه عليه انه قال له قائل انى صاحب صيد لسبع و ابيت في الليل في الخرابات و المكان الوحش فقال إذا دخلت فقل بسم اللّه ادخل رجلك اليمنى و إذا خرجت فاخرج رجلك اليسرى و قل بسم اللّه فانّك لا ترى مكروها إنشاء اللّه و الخبر الذي في التيامن مطلقا يؤيده، لكن الظاهر ان الصدوق كان له خبر- منه رحمه اللّه.