الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨٧
وأقام عليهم الحجة انسحب عثمان ومن معه، وتركوا الطعام لأهل الماء.
الصيد حرام للمحرم:
إن هذا الإنسان الذي يطغيه المال {كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى}، وتبطره النعمة، ويزهو بقوته، ويتيه بكبريائه، ويستكبر بخيلائه، يريد الله تعالى أن يعيده إلى حجمه الطبيعي، وأن يعود إلى الله تعالى، مقراً مذعناً معترفاً، مستعيناً به، لاجئاً إليه، معتمداً عليه. ليعيد إليه حالة التوازن والإنضباط، وليعرِّفه: أنه هو الذي يجب أن يهيمن على نفسه، وأنه قادر على ذلك بالفعل، فبدل أن يكون عبداً لنفسه الأمارة بالسوء، منقاد اً لأهوائه وشهواته، يريد أن يذيقه حلاوة العبودية والطاعة لله تبارك وتعالى، وأن يكون فانياً فيه، لا يرى لنفسه حولاً ولا قوة إلا به.
فكان أن حرم عليه في إحرامه بعض ما كان قد أحله له.. وكان الصيد فعلاً وأكلاً.. هو أحد تلك المحرمات في حال الإحرام، لأن في الصيد إحساساً بالظفر، وشعوراً بالقوة، وإيقاظاً لهوى النفس.
وهذا الإحساس والشعور بتشاطره الصائد والآكل على حد سواء، وإن كان في الصائد أكثر تجلياً وبروزاً منه في سواه..
الخوف والإحترام للحاكم:
ولم يجد الناس في كثير من الحكام ما يبعث السكينة إلى قلوبهم، ويؤكد الثقة لديهم في صحة كثير مما يجعلونه لأنفسهم من صلاحيات، وما يتصدون له من أعمال.. بل هو أمن مصطنع، وسكينة موهومة. وثقة الغفلة أو التغافل، لا ثقة الروية والبصيرة.