الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٤
مروان لتفاقم الأمر) وأن بوادر نتائج هذا المأزق قد ظهرت في التهديدات التي تلقاها عثمان من بني المغيرة، وبني مخزوم، بعد ضربه عماراً.
فلعل مروان قد فكر في أن الأمور إذا سارت على هذا النحو، فستنتهي إلى سقوط عثمان، ثم إمساكه هو بالسلطة إذا هب إلى نصرته معاوية وسواه من رجالات بني أمية الذين كانوا يهيمنون على البلاد والعباد في شرق الأرض وغربها..
غير أن الأعجب والأغرب هو أن نرى عثمان يستجيب لطلب مروان، ولو بنسبة أقل مما توخاه مروان، فيبادر إلى البطش بعمار، ويسجل هذا العدوان الكبير في صحائف مخالفاته، كما صرح به ابن أعثم بقوله: (فكان هذا من أحداثه الذي نقموا عليه).
عمار عبد أسود:
وقد وصف مروان عماراً بالعبد الأسود، بهدف تحقيره، وتصغير شأنه.. وقد علمنا: أن هذه النزعة قد رفضها الإسلام وأدانها، قال تعالى: {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ}[١].
وعن النبي (صلى الله عليه وآله): لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود.. إلا بالتقوى)[٢].
[١] الآية ١٣ من سورة الحجرات.
[٢] كنز العمال ج٣ ص٦٩٩ حديث ٨٥٠٢ و (ط مؤسسة الرسالة) ج٢ ص٤٢ وج٣ ص٩٣ و ٦٩٩ ونيل الأوطار ج٥ ص١٦٤ ومسند أحمد ج٥ ص٤١١ = = ومجمع الزوائد ج٣ ص٢٦٦ وج٣ ص٢٧٧ وج٨ ص٨٤ وفتح الباري ج٦ ص٣٨٢ والعهود المحمدية ص٨٧٣ ومسند ابن المبارك ص١٠٦ والمعجم الأوسط ج٥ ص٨٦ والمعجم الكبير للطبراني ج١٨ ص١٣ والغدير ج٦ ص١٨٨ والدر المنثور ج٦ ص٩٨ و ٩٩ وتفسير الآلوسي ج٢٦ ص١٦٣ وسبل الهدى والرشاد ج٨ ص٤٨٢ ودقائق التفسير لابن تيمية ج٢ ص٢٢ ومعدن الجواهر للكراجكي ص٢١ وتفسير الميزان ج١٨ ص٣٣٤ والجامع لأحكام القرآن ج١٦ ص٣٤٢ .