الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٤٢
رآه. حتى لو كان الرائي من سائر الناس، بل حتى لو كان غير مسلم؟!.
وكيف يمكن الجمع بين هذا وبين الرواية التي تقول: من رآنا فكذبوه؟!.
أم أن المراد بهذا الحديث هو ادعاء رؤية الإمام (عليه السلام) في غيبته قطعاً لدابر الدعاوى الباطلة الهادفة إلى تضليل الناس؟!
فإن كان هذا هو المراد، فكيف نفسر ما ينقل عن طائفة كبيرة من علمائنا الأبرار أنهم رأوه (عليه السلام) في حال غيبته؟!..
إلا أن يقال: المراد تكذيب من يدَّعي ذلك، ويريد من الناس أن يصدقوه، وأن يعملوا بالأوامر والتوجيهات التي يدعي أنها صدرت عنهم. وعلماؤنا ما كانوا ليفعلوا ذلك.
أما المقصود بما روي عنهم (عليه السلام): من رآنا فقد رآنا، فإن الشيطان لا يتمثل بنا، فقد يكون هو رؤية الأئمة (عليهم السلام) في مناطق بعيدة عن محل سكناهم، كما في رؤيتهم علياً (عليه السلام) يغسل سلمان الفارسي في المدائن، والمفروض أنه (عليه السلام) في المدينة، ورؤيتهم الإمام الجواد في خراسان عند وفاة والده الإمام الرضا (عليه السلام)، والمفروض: أنه في المدينة أيضاً.
ورؤيتهم الإمام السجاد في كربلاء يدفن الشهداء، والمفروض أنه في الكوفة.
فلعل الناس صاروا يخبرون بما يرون.. فصار أعداءهم (عليه السلام) يدفعون أقوال الناس حول ذلك بأن الذي رأيتموه شيطان.. فجاء الرد عليهم بالقول: إن الشيطان لا يتمثل بنا..