الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨١
قال: فلما ورد كتاب عثمان على سعيد بن العاص، ونظر فيه، أرسل إلى كعب بن عبيدة فشده في وثاق، ووجه به إلى عثمان مع رجل فظ غليظ.
فلما صار في بعض الطريق جعل الرجل ينظر إلى صلاة كعب بن عبيدة، وتسبيحه واجتهاده فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، بعثت مع رجل مثل هذا، أهديه إلى القتل والعقوبة الشديدة، أو الحبس الطويل؟!
ثم أقبل بكعب بن عبيدة حتى أدخله على عثمان.
فلما سلم عليه جعل عثمان ينظر إليه ثم قال: (تسمع بالمعيدي خير من أن تراه)! (وكان شاباً حديث السن نحيفاً).
أنت تعلمني الحق، وقد قرأت القرآن وأنت في صلب أب مشرك؟!
قال كعب: على رسلك يا بن عفان، فإن كتاب الله لو كان للأول دون الاخر لم يبق للآخر شيء، ولكن القرآن للأول والآخر.
(أو قال: إن امارة المؤمنين إنما كانت لك بما أوجبته الشورى، حين عاهدت الله على نفسك في أن تسيرن (كذا) بسيرة نبيه، لا تقصر عنها، وان يشاورنا فيك ثانية، نقلناها عنك، يا عثمان الخ..).
فقال عثمان: والله ما أراك تدري أين ربك!
قال: بلى يا عثمان! هو لي ولك بالمرصاد.
فقال مروان: يا أمير المؤمنين! حلمك على مثل هذا وأصحابه أطمع فيك الناس.
فقال كعب: يا عثمان! إن هذا وأصحابه أغمروك وأغرونا بك.