الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٦٩
يسمع به عثمان، فقد منع أمير المؤمنين (عليه السلام) وكذلك ابن عباس من رجم نساء ولدن لستة أشهر، وأمثال هذه القضايا مما تتوافر الدواعي على روايته ونقله، مع ندرة حصوله، وغرابته، وحساسية موضوعه.
ولا سيما إذا تضمن تخطئة لمن يتبوأ أعظم مقام في الأمة. ولا سيما إذا كان عمر بن الخطاب.
خامساً: لم تذكر لنا تلك الروايات إن كان عثمان قد تحمل مسؤولية خطأه، فودى تلك المرأة، وأعلن على الملأ براءتها مما نسب إليها، ومنع الناس من تداول اسمها في جملة أهل الفاحشة، فإن غاية ما أشارت إليه رواية بعجة هو أنه قال بعد بيان علي (عليه السلام) الحكم له: (والله، ما فطنت لهذا)!!
كما أننا لم نجد في الرواية ما يشير إلى أية مشكلة حصلت بسبب حكمه هذا الذي أودى بحياة وبسمعة تلك المرأة، ولكننا لا حظنا أنّها تصرح بأن بلاء أصاب زوجها (الذي قد لا يكون له ذنب سوى أنه ظن بها السوء) فهل استحق هذا البلاء لمجرد ظنه هذا؟! وكيف لم يصب غيره بأي مكروه، مع أن ذلك الغير هو الذي أوصل الأمور إلى ذلك الحد؟!
إلا إن كان المقصود: أنه كان يتهاوى عضواً عضواً على فراشه، بسبب ما ألم به من الحزن عليها..
سادساً: أظهرت رواية بعجة: أن كلام علي (عليه السلام) لم يكن مجرد استفادة قرآنية، قد يحاول البعض أن يدَّعي: أنها بمستوى الرأي الفقهي الأقرب أو الأصوب.
بل هي قد تأيدت بأمر تكويني، بلغ من الظهور حداً دعا ذلك الذي