الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٦
حروب، يعرفها الناس، وكثير منها دوّن في كتب التاريخ، ورواه الرواة، وتناقلته الأفواه.
وحين لوح عثمان بمقدرته، وظهر أنه مصمم على الإستفادة من موقعه ونفوذه، وأعلن إصراره على ما ادعاه، بالرغم من بوار حجته فيه، أعلن علي (عليه السلام) على الملأ ثلاثة أمور:
أولها: أن الأمور قد اتخذت منحى أشدّ صعوبة، وأعظم خطراً، وأنّها تسير من سيء إلى أسوء، ولم تعد على وتيرة واحدة، ولذا أكد (عليه السلام) بالقسم، وباللام المؤكدة، وبنون التوكيد الثقيلة، على أن عثمان سيأتيهم بشر من هذا.
ثانيها: أن هذا الشر سينتهي بخسران عثمان سلامته (أو فقل: حياته). وهذا يشير ضمناً إلى خطورة الممارسات التي يعتمدها، ومقدار حساسيتها.
ثالثها: أن قانون التسبيب سنة إلهية جارية لم يكن عثمان ليستثنى منها، وأن ما سيجري عليه هو النتيجة الطبيعية لممارساته وأفعاله.
خليط غير متجانس:
ونحن إذا نظرنا إلى الجماعة التي بادرت إلى الإعتراض على عثمان، فسنجد أنها خليط غير متجانس، في أهدافه ومواقفه، وفي ممارساته وسياساته، وفي خصوصياته الشخصية، وفي درجات الإيمان والتقوى؛ فأين الإمام (عليه السلام) في علمه وإيمانه، وقيمته عند الله عز وجل من سائرهم؟! فإنه لا يقاس به أحد.