الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٣
ج: إذا كان القود بالهرمزان قد سقط، فأين ذهب دم بنت أبي لؤلؤة التي كانت تدعي الإسلام، فضلاً عن جفينة، أو بنت الهرمزان إن صحت الرواية فيها؟!
المحب الطبري يدافع عن عثمان:
وقد حاول المحب الطبري أن يدافع عن عثمان، فأجاب بجوابين:
(الأول: إن الهرمزان شارك أبا لؤلؤة في ذلك ومالأه، وإن كان المباشر أبو (أبا ـ ظ) لؤلؤة وحده، لكن المعين على قتل الإمام العادل يباح قتله عند جماعة من الأئمة، وقد أوجب كثير من الفقهاء القود على الآمر والمأمور.
وبهذا اعتذر عبيد الله بن عمر وقال: إن عبد الرحمن بن أبي بكر أخبره: أنه رأى أبا لؤلؤة و الهرمزان وجفينة يدخلون في مكان، ويتشاورون، وبينهم خنجر له رأسان، مقبضه في وسطه، فقتل عمر في صبيحة تلك الليلة، فاستدعى عثمان عبد الرحمن، فسأله عن ذلك، فقال: انظروا إلى السكين، فإن كانت ذات طرفين، فلا أرى القوم إلا وقد اجتمعوا على قتله.
فنظروا إليها فوجدوها كما وصف عبد الرحمن، فلذلك ترك عثمان قتل عبيد الله بن عمر، لرؤيته عدم وجوب القود لذلك، أو لتردده فيه، فلم ير الوجوب بالشك.
والثاني: إن عثمان خاف من قتله ثوران فتنة عظيمة، لأنه كان بنو تيم وبنو عدي مانعون (مانعين) من قتله، ودافعون (دافعين) عنه، وكان بنو أمية أيضاً جانحون (جانحين) إليه، حتى قال له عمرو بن العاص: قتل أمير المؤمنين عمر بالأمس، ويقتل ابنه اليوم؟! لا والله لا يكون هذا أبداً،