الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٣
زمانه، ونصرته لأعداء الله، ومعونة أهل الضلال والفتنة.
نعم، إن الأشتر يغض النظر عن هذا وذاك، وكأنه يريد أن يماشي عبيد الله، ويتنازل له عن هذين الأمرين، لكي يلزمه الحجة بما هو أبسط من ذلك وأوضح، وهو أنه قد فر من عقوبة ذنب ليوقع نفسه في ذنب أعظم، وهو حربه لإمامه مع أنّه كان يكفيه لحفظ نفسه من علي (عليه السلام) ـ لو جاز له ذلك ـ أن يلتجئ إلى مكة، فإن علياً (عليه السلام) لا يمكن أن يتعدى حدود الله.
ومن الأحكام الثابتة: أن من جنى في الحل، ثم فرّ إلى الحرم أو لجأ إليه، فلا يجوز أن يقام عليه الحدّ أو أن يقتص منه ما دام هناك، لكن يضيق عليه في المطعم والمشرب، ويمنع من السوق، ولا يكلم، حتى يخرج منه إلى الحلّ.
وكلام الأشتر هذا، الذي أحرج عبيد الله، يدفع ما ذهب إليه المالكية والشافعية من أنّه يجب اخراجه من الحرم وإقامة الحدّ عليه، وخالفهم الأحناف والحنابلة، وقالوا بمضمون كلام الأشتر[١].
ابن عمر يدخل على علي (عليه السلام) في صفين:
وذكروا: أن ابن عمر دخل على علي (عليه السلام) في عسكره في صفين، فقال: أنت قاتل الهرمزان، وقد كان أبوك فرض له في الديوان، وأدخله الإسلام؟!
فقال له عبيد الله: الحمد لله الذي جعلك تطلبني بدم الهرمزان،
[١] راجع: الفقه على المذاهب الأربعة ج٥ ص٣٠٨ ـ ٣١٠.