الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٠
والإستئثار بإعطاء كل ذي حق حقه، والتعدي على الشرائع والحقوق بالإلتزام بحدود الله، وبرعاية حقوق عباده، لكان لعثمان أن يتساءل، أو أن يسأل: إلى كم تكون هذه الشكوى..
ولكن ما دامت الأمور على حالها، فسيأتيه الجواب: ستستمر شكوى الناس إلى حين الإستجابة لشكواهم بإصلاح الأمور..
وكان جواب الحجاج بن غزية هو الصحيح، واقتراحه عليه هو التدبير الواقعي والحازم..
ثانياً: إن علياً (عليه السلام) قد وضع يده على الجرح، حين بين لعثمان أن العيب الأهم، والذي يحتاج إلى إصلاح أولاً وقبل كل شيء يكمن في شخص عثمان.. فلا بد لعثمان من أن يغير سياساته وسلوكه قبل أن يطلب ذلك من غيره.. وإلا، فإنه حتى لو غير عماله، فسيستبدلهم بمن هم على شاكلتهم، أو أسوأ..
كما أنه قد يوصي عماله ببعض الأمور في تلك الساعة، ثم يوصيهم بغيره في ساعة أخرى.. وقد يأخذ عليهم العهود والمواثيق على أمر أو على سلوك بعينه، ثم يخالفون أمره، فلا يصنع شيئاَ، بل يبطش بمن يلجأ إليه بالشكوى..
فالمعالجة يجب أن تكون حقيقية وجذرية.
ثالثاً: لقد قرر (عليه السلام) في كلامه أموراً هامة جداً حول إصلاح أمور عثمان، وهي التالية:
١ ـ إن الحق ثقيل ومر، والباطل بخلافه.. وقد كان عثمان يشعر بثقل