الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٧
وأين عمار من سعد، أو من عبد الرحمن بن عوف؟! وأين أم سلمة من عائشة؟! وأين أبو ذر من طلحة والزبير؟!
ولسنا بحاجة إلى الخوض في التفاصيل، ولكن ما يعنينا هنا هو الإشارة إلى اتفاق هؤلاء على ادانة فعل عثمان هذا، مهما اختلفت مبررات أو دوافع هذه الإدانة لدى كل منهم بالنسبة لغيره.
ولعل هذه الملاحظة وحدها كانت تكفي عثمان ليعيد النظر في قراره، وأن يدرك خطأه فيه، وأن إصراره عليه سوف يحرك كل الشرائح التي تلتقي مع أي واحد من هؤلاء المعترضين، أو تنسجم معه، فإن ذلك يشير إلى سعة دائرة الرفض لما أقدم عليه، لو كان يقيم وزناً لآراء الناس، ويهمه بقاء الأمور هادئة، بعد أن يكون قد تخلى عن العمل، بما قرره الله ورسوله في حق الحكم، ولم يقدم أبو بكر ولا عمر على نقضه كما تقدم.
الحكم في موقف الذل والخيبة:
إن الأحاديث المتضمّنة للعن النبي (صلى الله عليه وآله) للحكم بن أبي العاص، ومن في صلبه كثيرة، وقد ذكر العلامة الأميني (رحمه الله) في كتابه: (الغدير ج٨) طائفة منها، ونذكر هنا رواية واحدة منها، وهي تلك المروية عن عبد الله بن عمر، قال:
(هجرت الرواح إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فجاء أبو الحسن، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): ادن.
فلم يزل يدنيه حتى التقم أذنيه، فبينما النبي (صلى الله عليه وآله) يساره، إذ رفع رأسه كالفزع، قال: فَدَعّ بسيفه الباب، فقال لعلي: إذهب فقده كما تقاد