الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣١
أم أن ذنبه هو مجرد حمله رسالة نصيحة له من جماعة من الصحابة؟!
فإن كانت الرسالة هي السبب، فلماذا اكتفى بمهاجمة عمار؟! وهل عرف عثمان بقية الجماعة؟! وهل طالبهم؟! أو عاتبهم؟!
٥ ـ لماذا يصر عثمان على نسبة عمار إلى أمه؟! هل يريد أن يعيبه بذلك؟!
وهل في سمية الشهيدة الصابرة المجاهدة التي ماتت تحت وطأة التعذيب القرشي ما تعاب به؟!
أم أنه كان يحتقر عنصر المرأة، ويريد أن ينتقص عماراً بنسبته إلى المرأة؟!
أم أنه يعيره ببشرة أمه. فهل هذا مما يعاب الناس به؟!
ولماذا استعر حتى تشظَّى غضباً، حين نسب عمار نفسه إلى سمية وإلى ياسر معاً؟!..
٦ ـ إن عثمان بدل أن يعالج الأمور، ويصلح ما فسد، ويتقوى بذلك على مناوئيه.. زاد بما فعله بعمار الطين بلة، والخرق اتساعاً.. وأصبح ما فعله بعمار في عداد المآخذ والأحداث التي نقمها الناس منه..
وقد كان ذلك نتيجة تسرّع عثمان، وشعوره بالقوة، وانقياده لمشاعره الملتهبة، وانسياقه مع غضبه العارم.. ولم يعط للروية والتعقل أية فرصة للتدخل للجم هذا الغضب، والسيطرة على تلك المشاعر.
ويا ليت عثمان اعتذر من عمار كما اعتذر من كعب بن عبدة بعد أن جلده عشرين جلدة، وكان من صلحاء أهل الكوفة، لمجرد أنه كتب إليه بنصيحته..