الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٠
كما أنّه (صلى الله عليه وآله) كشف للناس عن بعض ما سيكون عليه حال الحكم، وحال ذريته، ومآله في المستقبل، حيث أخبرهم أنّهم محض صناع فتن، لا ينتج عنها صفاء ولا بهاء، بل دخان بغيض يبلغ السماء.
٤ ـ ثم سجل (صلى الله عليه وآله) حقيقة لا بدّ أن تدعو سامعيها لاستحضار هذا الموقف عبر الأحقاب والأجيال، ويجعله عصياً على النسيان، حيث سيبقى أولئك الذين سمعوه في دائرة الحذر والوجل، من أن يكونوا هم المصداق لقول من لا {يَنطِقُ عَنِ الهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}[١]، حيث قال: (بلى، وبعضكم يومئذٍ شيعته).
لعن الحكم زكاة ورحمة له:
قال ابن ظفر: (وكان الحكم هذا يرمى بالداء العضال، وكذلك أبو جهل. كذا ذكره الدميري في حياة الحيوان.
ولعنته (صلى الله عليه وآله) للحكم وابنه لا تضرهما، لأنه (صلى الله عليه وآله) تدارك ذلك بقوله مما بينه في الحديث الآخر: إنه بشر يغضب كما يغضب البشر، وإنه سأل ربه أن من سبه، أو لعنه، أو دعا عليه، أن يكون رحمة، وزكاة، وكفارة، وطهارة.
وما نقله (الدميري) عن ابن ظفر في أبي جهل لا تأويل عليه فيه، بخلافه في الحكم، فإنه صحابي، وقبيح أي قبيح أن يرمى صحابي بذلك،
[١] الآيتان ٣ ـ ٤ من سورة النجم.