الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٥
الناس. و عمر أقرب إلى قلب عثمان من غيره، ولكلامه وقع في نفسه، لأنه من إخوان الصفاء بالنسبة إليه.
وقد تضمّن قوله هذا دق ناقوس الخطر لعثمان، في هذا الأمر بالذات، لما يعلمه من حرصه على أقاربه، حتى لو كانوا مثل الحكم، ومروان، والوليد.
ولم يكن هذا الأمر بالذي يخفى على أحد، فإن ما فعله عثمان بالنسبة لعبد الله بن سعد بن أبي سرح في فتح مكة، وقبل ذلك كان قد قتل زوجته ربيبة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لتوهمه أنّها دلّت على معاوية بن المغيرة خير شاهد على هذا الأمر.
عثمان يصرّ وعلي (عليه السلام) يخبر بما يكون:
ولكن عثمان أصرّ على موقفه، بل تقدم خطوة أخرى باتجاه تأكيد هذا الموقف، وتكريسه، حين ادعى: أن جميع الذين يعترضون عليه، سيتخذون نفس موقفه لو كانوا في موقعه.
وهو كلام لا مبرر له، فإن علياً (عليه السلام) ليس كعثمان، كما أثبتته الوقائع، وعمار بن ياسر ليس مثل طلحة والزبير وسعد، وقد قرر عمر بن الخطاب نفسه بعض الفوارق بين أركان الشورى الذين كانوا جميعاً، يعترضون على عثمان. فضلاً عن اعتراض غيرهم، مثل أمثال: عمار وأبي ذر، وابن مسعود، وسواهم.
وقد جرت بين ابن عوف وعثمان، وبين عمار وعثمان، وبين طلحة والزبير وعثمان وبين علي (عليه السلام) وطلحة والزبير خطوب وأحياناً