الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩١
خامساً: ألم يكن بعض الصحابة ـ بما فيهم عثمان ـ على الشرك مدة مديدة من حياتهم، وكانوا في صلب آبائهم المشركين؟! ألم يكونوا ـ بزعم عثمان ـ أفضل من بعض من ولدوا على الإسلام ومن آباء مسلمين؟!
سادساً: كيف يقول عثمان لكعب: والله ما أراك تدري أين ربك. وهو لم يسمع منه بعد سوى جواب واحد، جاء قوياً وحاسماً؟! وهل يصح أن يقال لمن يجيب بهذا الجواب الصحيح والصريح: إنه لا يدري أين ربه؟!..
وهل لله تعالى مكان يكون فيه؟! لكي يسعى الناس للتعرف على مكانه؟!
وبما استحق كعب الضرب، والنفي والإبعاد مع رجل فظ غليظ؟!
استرضاء كعب بن عبيدة (عبدة):
أما فيما يرتبط بخشية عثمان من أن يكون قد أذنب في حق كعب بن عبيدة (أو عبدة)، ثم سعيه لإسترضائه، فنقول:
أولاً: إذا كان قد أذنب إلى كعب، وأراد استرضاءه فقد أذنب إلى غيره، ومنهم عمار بن ياسر، وابن مسعود، وابن عوف، وأبو ذر، وسواهم، فضلاً عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، فلماذا لم يسع لإسترضائهم، وأداء حقوقهم، وسل سخيمتهم، ولو بأن يتواضع لهم بمثل تواضعه لكعب؟!
أم أنه رأى أن إرضاء كعب لا يكلفه أكثر من بضع كلمات عليها مسحة من التواضع، وإظهار الندم، والوعد بالتوبة.. من دون أن يتراجع عن شيء.