الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٤
وأطلبك بدم عثمان.
فقال (عليه السلام): لا عليك، سيجمعني وإياك الحرب غداً[١].
ونقول:
ألف: إن دخول ابن عمر على علي (عليه السلام) في صفين وعدم أخذ علي (عليه السلام) له إنما كان في ساعات الأمان، أو قبل نشوب الحرب، حيث لا سبيل إلى التعرض له، لأن ذلك يعطي المبرر للطرف الآخر لقتل الأبرياء الذين يظفر بهم في ساعات الأمان أيضاً.
كما أن ذلك يعطي الذريعة لمعاوية لإنشاب الحرب، بحجة أنّه (عليه السلام) هو الذي بدأها، بما فعله بابن عمر، وسينخدع بذلك الكثيرون، ويقعون في براثن معاوية وحزبه.
فكان لا بدّ من حفظ هؤلاء، وإيصاد أبواب الخديعة والمكر أمام أهل الضلال، حتى يسفر الصبح لذي له عينين، ويرى الناس بأم أعينهم غدر الغادرين، ومكر الماكرين.
ب: إنّه (عليه السلام) قد ألزم ابن عمر بفعل أبيه نفسه، ولم يكتف بذكر إسلام الهرمزان، بل أضاف إسلامه إلى عمر نفسه، وأنه هو الذي أدخله فيه..
كما أنّه لم يُبْقِ الأمر في نطاق الدعوى أو الإخبار، بل قدم شاهداً عملياً، ومن فعل عمر نفسه أيضاً يثبت صحة هذا الخبر، وهو أنّه قد ثبَّت اسم
[١] صفين للمنقري ص١٨٦ وراجع: الأخبار الطوال ص١٦٩.