الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٤٣
وعلى كل حال، إن هذه المسألة تحتاج إلى بيان أوفى، نسأل الله أن يوفقنا لذلك.
مصحف علي (عليه السلام):
وقد ذكرت الرواية: أن سوراً في القرآن، ومنها سورة الأحزاب، كانت أطول مما هي عليه الآن، وأن علياً (عليه السلام) لم يسلم مصحفه لعمر ولا لغيره..
ونحن نذكر القارئ بأن هذا لا يعني: أن القرآن قد حرف وحذف منه، بل المقصود أن مصحف علي (عليه السلام) كان فيه بيان الناسخ والمنسوخ، والمحكم والمتشابه، وفي من نزلت كل آية، وأين ومتى نزلت، في ليل أو نهار.. وفيه تأويل آياته، وبيان أسباب نزولها، وغير ذلك..
ولم يكن هناك رغبة لدى المتضررين من ظهور هذه الأمور بالإحتفاظ بمصحف يشتمل عليها.. ولذلك رفضه الحاكمون في البداية، وعملوا على جمع القرآن مجرداً من كل ذلك، وأصدروا المرسوم المعروف عنهم: (جردوا هذا القرآن). ثم طلبوه بعد ذلك من علي (عليه السلام)، ربما لكي يخفوه، أو ليتلفوه، فلم يرِهم إياه..