الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٨
الشاة إلى حالبها.
فإذا علي يدخل الحكم بن أبي العاص آخذاً بإذنه، ولها زنمة، حتى أوقفه بين يدي النبي (صلى الله عليه وآله)، فلعنه نبي الله (صلى الله عليه وآله) ثلاثاً ثم قال: أحلَّه ناحية. حتى راح إليه قوم من المهاجرين والأنصار.
ثم دعا به، فلعنه، ثم قال: إن هذا سيخالف كتاب الله وسنة نبيه، وسيخرج من صلبه فتن يبلغ دخانها السماء.
فقال ناس من القوم: هو أقل وأذل من أن يكون هذا منه.
قال: بلى، وبعضكم يومئذ شيعته)[١].
ونقول:
دلتنا هذه الرواية على ما يلي:
١ ـ إن هذه الحادثة هي من موارد تجسس الحكم على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، واستراقه السمع، علَّه يحصل على بعض الأسرار ليعمل على إفشائها، وقد أظهرت أنّ غضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد اشتد إلى حد أنه أراد أن يذيقه بعضاً من طعم الذل الذي يستحقه. وكان علي (عليه السلام) هو المتولي لذلك منه. ثم أن يواجه الفضيحة القاتلة حيث جعله ناحية، حتى راح إليه قوم من المهاجرين والأنصار، فشفعوا فيه..
ولكنه لم يطلقه حتى لعنه مرة أخرى، وعرفهم بأمور لم يكونوا يعرفونها.
[١] الغدير ج٨ ص٢٤٥ والمعجم الكبير ج١٢ ص٣٣٦ وكنز العمال ج١١ ص٣٥٩ عنه، وعن ابن عساكر، والدارقطني في الأفراد.