الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٩
وآله)[١].
فلا يعقل أن يكون قد مضى عليه هذا الزمن كله، وهو يخالط المسلمين ويتنسم أخبارهم، ولا يعرف عن علم علي (عليه السلام) ما يصده عن هذا القول.. المتضمن لإنكار الفضل لأهل الفضل، والتكذيب لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وكتاب الله تعالى فيما أخبر به عن علم علي (عليه السلام)..
وملاحظة أخرى نسجلها هنا: هو التسالم الذي أظهرته هذه الرواية على أن علياً (عليه السلام) أعلم الصحابة، وذلك يضاف إلى عشرات الأدلة الأخرى التي تكذب ما يزعمونه من أعلمية بعض الناس في القضاء أو في غيره بالنسبة لعلي (عليه السلام).
التحدي البديع.. والفشل الذريع:
وقد ظهر كعب الأحبار في هذا الموقف بمظهر التحدي لأهل الإسلام.. وكأنه يريد أن يسقط قول القرآن: أنه مهيمن على الدين كله. وأن علياً (عليه السلام) دون سواه هو الذي عنده علم الكتاب..
ولكن الله سبحانه أبطل كيده، وأبار جهده، وعاد بالفشل الذريع، والذل المريع، وبمقام الخزي الشنيع..
[١] تاريخ مدينة دمشق ج٥٠ ص١٦٢ و ١٦٣ ومختصر تاريخ دمشق ج٢١ ص١٨٢ و ١٨٣ وفتح الباري ج٨ ص٨٤ وعمدة القاري ج١٨ ص٤٢.