الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٨
حيث سلكا.
قال: وفعلا؟!
قلت: نعم.
فاستقبل القبلة، ثم قال: اللهم رب السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم، أصلح لي علياً، وأصلحني له! أمِّن يا ابن عباس.
فأمنت. ثم تحدثنا طويلاً، وفارقته وأتيت منزلي[١].
فهذا النص يعطي:
١ ـ أن عثمان يهدد عماراً، بأنه تحت يده، ولا يصعب عليه الإيقاع به، فلا يظنن عمار أنه يستطيع أن يمتنع منه بأي كان من الناس. ولكن عثمان يتخذ سبيل الإحسان والعفو، إيثاراً منه للعافية، وروماً لجمع الكلمة، ولم الشعث.
٢ ـ إن ذنب عمار هو أنه ينتقد عثمان، ويعيبه، وأنه من أتباع من يشنؤه ويعيبه.. مع أن مجرد كون شخص من أتباع شخص يعيب الحاكم، لا يجعل للحاكم سبيلاً على ذلك التابع لمجرد تابعيته. فما معنى أن يجعل عثمان هذه التابعية من ذنوب عمار التي تبرر تهديده بالإيقاع به؟!
وقد بين عمار لعثمان هذه الحقيقة، وهي أنه إنما يتبع علياً (عليه السلام) لا جزافاً، وإنما استناداً إلى حجة واضحة، وسنّة بينة..
[١] شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج ٩ ص ١١ ـ ١٣.