الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٢
سائر الصحابة آنئذٍ، فبأي شيء استحقتا السب من عثمان؟!
٥ ـ المهم هو النظر إلى مضمون كلام حفصة وعائشة، وتطبيقه على الواقع الخارجي، فإن كان حقاً، أعاد الأمور إلى نصابها، وأصلح ما فسد، سواء أكان هذا الكلام صدر من فتَّان، أو من مخلص..
وإن كان ذلك الكلام باطلاً، فقد كان عليه أن يراعي حرمة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولا يؤاخذهما بما صدر منهما..
٦ ـ على أننا لم نستسغ تشكيكه بأصل عائشة وحفصة، حيث قال: وأنا بأصلهما عالم، فإن هذا الأمر مؤسف من رجل لم يحفظ حتى أبا بكر وعمر في ابنتيهما، رغم أنهما اللذان وضعاه في ذلك المقام، وأوصلاه إلى ما هو فيه، وإن كان ذلك قد تم بقيمة التعدي على أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وضرب الزهراء (عليها السلام).. إلى آخر ما هو معلوم ومفهوم، وذكرنا شطراً منه في هذا الكتاب..
٧ ـ إن سعد ابن أبي وقاص لم يزد على أن ذكَّر عثمان بلزوم مراعاة جانب رسول الله (صلى الله عليه وآله) في زوجتيه، فلماذا يهجم عليه ليضربه، ويتبعه إلى خارج المسجد؟! ولماذا يشتمه؟!
٨ ـ إن تخلف علي (عليه السلام) في غزوة تبوك، لم ينقص من قدره، بل هو من أسباب رفعة شأنه، وعلو مقامه، ولا سيما بعد أن منحه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذلك الوسام الجليل، الذي يقض مضاجع مناوئيه ويحرجهم، ويحرج أتباعهم، وسيبقى إلى يوم القيامة، حيث قال له (صلى الله عليه وآله): أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي..