الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٣
فقال له عثمان: وإنك لهناك بعد، يا عاض أير أبيه (وفي نص البحار: وإنك لهناك؟! بعدُ ما برئْت)، أتراني ندمت على تسييري إياه؟! الخ..)[١].
فهذا النص يدل على أنه بمجرد برء عمار من الضرب والفتق الذي أصابه خرج إلى المسجد، فصادف وصول نعي أبي ذر. فإذا جمعنا بين هذه الرواية وبين غيرها يتضح: أن عماراً ضرب، فبلغ ذلك أبا ذر، فأنكره.
فلما برئ عمار من الفتق الذي أصابه وصل نعي أبي ذر، فأراد عثمان أن ينفي عمار إلى الربذة أيضاً، فتدخل علي (عليه السلام)، ومنع من ذلك..
أما بالنسبة للسؤال القائل: إذ كان علي (عليه السلام) قادراً على المنع من نفي عمار، فلماذا لم يمنع قبل ذلك من نفي أبي ذر إلى الشام، ثم إلى الربذة.. فسيأتي: أن الأمور تشير إلى أنه (عليه السلام) لم يكن قادراً على المنع من نفي أبي ذر.
ثم تغيرت الأمور، وأصبح قادراً على المنع من نفي عمار.
مشورة مروان:
ونرى: أن مشورة مروان بن الحكم التحريضية لعثمان على عمار ليس فقط لم تكن موفقة، وإنما كانت مغرضة تهدف إلى إغراق عثمان في بحر الهلاك، ولا ندري حقيقة الدوافع التي ساقته إلى مثل هذا الموقف..
إلا إن كان مروان قد تصور أن عثمان في مأزق حقيقي (ولو أنه أطاع
[١] الأمالي للمفيد ص٦٩ ـ ٧٢ و بحار الأنوار ج٣١ ص٤٨٢ عنه.