الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٧
١ ـ إنه (عليه السلام) كان مرهوب الجانب، لا يجترئ عليه أحد، حين يجد الجد، ويبلغ السيل الزبى، وإن كانوا حين يأمنون جانبه يسيئون معاملته، ويجترئون عليه، ويظهرون ما يعتلج في صدروهم من حسد وحقد..
ولهذا الموقف نظائر كثيرة يمكن تتبعها، والوقوف عليها، ومنها رفضه (عليه السلام) للقبول بمنع عثمان من تشييع أبي ذر، وغضبه من مساوات عثمان له بمروان..
٢ ـ إنه (عليه السلام) لم يصرح بإسم ولا بهوية من يمنعون عثمان من فعل ما يريد.. بل أبقى الأمر في دائرة الإبهام، لكي لا يفسح المجال للجدل العقيم، أو لإثارة العصبيات، وتحريك الأهواء..
رابعاً: إن عثمان لم يكن يملك منطقاً يواجه به عماراً، لأن خطابه مبني ـ أساساً ـ على الجبرية والقهر، وفرض القرار بالقوة..
بل إن كلمة عمار لم تتضمن جرأة ظاهرة على عثمان، وإنما تضمنت الإقرار بالعجز عن مواجهة القوة بالقوة، وإعلاناً لعدم الرضا بالفعل..
خامساً: إن عثمان يعرض لهشام بن الوليد بأمه، وكأنه يريد تنقصه بنسبته إليها..
سادساً: هل كان يجب على عمار أن يخبر عثمان بموت ابن مسعود، حتى لو كان عثمان قد طلب منه أن يخبره بذلك؟!
وهل كان يجب عليه أن يساعد عثمان في تلميع صورته أمام الناس؟! من دون أن يتراجع عثمان عن أي شيء من مخالفاته؟! ومنها ضربه لابن مسعود نفسه، حيث لم يتراجع عنه، ولا عن موجباته، ولم يصلح ما أفسده