الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٧
يسمعونها، والشبهات التي سيواجهونها في كل اتجاه..
فكان لا بد من فتح نوافذ هداية إلى الحق لكل هؤلاء، وتوفير مفاتيح تسهل لهم تمييز الحق من الباطل، والواقعي من الزائف. فكان (صلى الله عليه وآله) يضع للناس أعلاماً، يختارهم من خيار الصحابة، ليكونوا لهم هداة إلى الحق. ويطلق في حقهم ما يدل الناس على انهم هم المرجعية لهم في مثل هذه الحالات، كما جرى لعمار بن ياسر مع عثمان حين بناء المسجد في أول الهجرة، حيث أنشد عمار:
| لا يستوي من يعمر المساجد | يدأب فيها قائماً وقاعدا |
| ومـن يـرى عـن الـتراب حـائــدا | |
فتهدده عثمان، فسمعها النبي (صلى الله عليه وآله)، فغضب وقال: إن عمار بن ياسر جلدة ما بين عيني وأنفي، فإذا بلغ ذلك من المرء فقد بلغ.
وحينئذٍ أخذ بيد عمار، فطاف به في المسجد، وجعل يمسح وفرته من التراب ويقول:
(يا بن سمية، لا يقتلك أصحابي، ولكن تقتلك الفئة الباغية)[١].
[١] راجع: السيرة النبوية لابن هشام ج٢ ص١٤٢ و (ط مكتبة محمد علي صبيح) ج٢ ص٣٤٥ وتاريخ الخميس ج١ ص٣٤٥ والأعلاق النفيسة، ووفاء الوفاء ج١ ص٣٢٩ والسيرة الحلبية ج٢ ص٧٢ وحياة الإمام الحسين للقرشي ج١ ص٣٦٥ وحليف مخزوم (عمار بن ياسر) ص٨١ وراجع: خلاصة عبقات الأنوار ج٣ ص٤٠ و ٥٠ وجواهر المطالب لابن الدمشقي ج٢ ص٤٤ وسبل = = الهدى والرشاد ج٣ ص٣٣٦ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٨ ص٤٢٣ عن العقد الفريد (ط الشرقية بمصر) ج٢ ص٢٠٤ وقد ذكره في الغدير ج٩ ص٢١ و ٢٢ و ٢٧ وج١٠ ص٣١٢ عن مصادر كثيرة جداً، لكنه أخذ منه بعض فقراته، فلا بد من مراجعة تلك المصادر الكثيرة لمن أراد المزيد من التحقيق.