الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٢
الثاني: إنّه (عليه السلام) أفسح المجال أمام الوليد وحزبه للدفاع عن أنفسهم، بل هو قد فتح الباب أمام التأكد من صدق الشهود، حيث أعطى الحق للمشهود عليه، بأن يثبت بالدليل المقبول والمعقول عدم صحة الاستناد إلى شهادتهم، إذا كانوا من أهل الظنة، أو من أهل العداوة له.
وبذلك يكون (عليه السلام):
أولاً: قد عمل بمقتضى الآية الكريمة: {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}[١]، حيث دلت على أنه لا بدّ من رعاية حقوق المتهم، وحفظها له، وأدائها إليه على أتم وجه.
وأعطى الأمثولة في العدل، ورعاية الحقوق، والإلتزام بأحكام الشرع الشريف.
ثانياً: إنّه (عليه السلام) قد أكد مضمون القاعدة التي تقول:
إن المتهم بريء إلى أن تثبت إدانته، وإن مجرد شهادة الشهود لا يبرر التجني عليه، ولا يسقط حقه في الدفاع عن نفسه، ولا أيا من حقوقه الأخرى.
ثالثاً: لقد شرط (عليه السلام) لإدانة الوليد: أن تتم شهادة الشهود عليه في وجهه، وهذه ضمانة أخرى لحق المشهود عليه، ليس فقط لأجل أن المواجهة تصعِّب على الشاهد الإفتراء والكذب، والشهادة على الغائب هي الأيسر والأسهل على الشاهد، حيث يتكلم بلا رقيب أو حسيب، وإنما
[١] الآية ٨ من سورة المائدة.